سورة الضحى مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 )
قوله
( وَالضُّحى )
[ 1 ] قسم بوقت الضحى ، وإنما خص به ، لأنه وقت تكلم اللّه موسى وألقى السحرة فيه سجدا ، أي بحق أول النهار أو كل النهار بقرينة
( وَاللَّيْلِ إِذا سَجى )
[ 2 ] أي أظلم أو سكن ظلامه
( ما وَدَّعَكَ )
جواب القسم ، أي ما قطعك
( رَبُّكَ )
قطع المودع
( وَما قَلى )
[ 3 ] أي ما قلاك ، يعني ما أبغضك ، نزل حين قال المشركون : أخبرنا عن أصحاب الكهف والروح وذي القرنين ، فقال : سأخبركم غدا ولم يستثن ، فانقطع عنه الوحي مدة - قيل : هي خمسة عشر يوما « 1 » أو أزيد « 2 » - فقالوا : إن محمدا ودعه ربه وقلاه فنفى اللّه قولهم فيه .
[ سورة الضحى ( 93 ) : آية 4 ]
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 )
قوله
( وَلَلْآخِرَةُ )
أي ما أعد لك في الآخرة من الكرامة
( خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى )
[ 4 ] أي مما أعطيك في الدنيا ، تأكيد لنفي التوديع وإثبات المواصلة بنعمة الوحي وكرامة النبوة له عليه السّلام ، قيل : المراد منه أن عز الآخرة خير لك من عز الدنيا ، لأن عز الآخرة يبقى وعز الدنيا يفنى « 3 » .
[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 )
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ )
اللام ليس للقسم ، لأن محله المضارع مع النون فهو للابتداء « 4 » يدخل على الجملة الاسمية ، تقديره : ولأنت سوف يعطيك لتأكيد الإعطاء ، أي ليعطيك وإن تأخر لحكمة لا تعلمها في الآخرة
( رَبُّكَ )
عطاء جزيلا كالحوض والشفاعة والشهادة وغير ذلك من الثواب
( فَتَرْضى )
[ 5 ] به و « سوف » من اللّه يفيد الوجوب ، ثم ذكر ما أعطاه في الدنيا من النعم من ابتداء نشأته ليترقب فضله عليه في المال ولا يضيق صدره فقال
( أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى )
[ 6 ] أي ضمك إلى عمك أبي طالب فكفاك مؤنتك بعد موت أبيك .
هامش
( 1 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 587 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 486 ( عن الكلبي ) .
( 2 ) وفي رواية الضحاك انقطع عنه جبريل أربعين يوما ؛ وروى أسباط عن السدي قال : فأبطأ جبريل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه السّلام أربعين ليلة ، انظر السمرقندي ، 3 / 486 .
( 3 ) هذا المعنى مأخوذ عن السمرقندي ، 3 / 487 .
( 4 ) فهو للابتداء ، وي : ولام الابتداء ، ح .