[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 12 إلى 16 ]
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 )
( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى )
[ 12 ] أي علينا بيان طريق الهدى والضلالة من قبيل الاكتفاء
( وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى )
[ 13 ] نعطي منهما ، أي من ثوابهما من نشاء لا حكم لغيرنا فيهما
( فَأَنْذَرْتُكُمْ )
أي خوفتكم يا أهل مكة بالقرآن
( ناراً تَلَظَّى )
[ 14 ] أي تتلهب وتشتعل على أهلها ولم يبق لكم عذر ولا حجة
( لا يَصْلاها )
أي لا يدخلها
( إِلَّا الْأَشْقَى [ 15 ] الَّذِي كَذَّبَ )
محمدا والقرآن
( وَتَوَلَّى )
[ 16 ] أي أعرض عن الإيمان .
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 )
( وَسَيُجَنَّبُهَا )
أي يتباعد « 1 » عن عذابها
( الْأَتْقَى [ 17 ] الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ )
في سبيل اللّه تعالى
( يَتَزَكَّى )
[ 18 ] حال من ضمير
« يُؤْتِي » ،
أي يتطهر من الذنوب ويريد به وجه اللّه تعالى ، قيل :
« الْأَشْقَى »
و
« الْأَتْقَى »
بمعنى الشقي والتقي فلا يرد إشكال بأن كل شقي يصلاها وكل تقي يتجنبها « 2 » ، وقيل : المراد ب
« الْأَشْقَى »
أمية بن خلف ، ال « أتقى » أبو بكر رضي اللّه عنه وهما عظيمان من الفريقين فأريد أن يبالغ في وصفيهما المتناقضين « 3 » ، فقيل :
« الْأَشْقَى »
وجعل مختصا بدخول النار كأنها لم تخلق إلا له ، وقيل :
« الْأَتْقَى »
وجعل مختصا بالتجنب عن النار كأن الجنة لم تخلق إلا له ، فوردت الآية في الموازنة بين حالتيهما « 4 » ، لأن أمية « 5 » كان يطرح بلالا على ظهره ببطحاء مكة وقت الظهيرة ويضع على صدره صخرة عظيمة بسبب إيمانه بمحمد عليه السّلام ، ويقول : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ، وهو يقول أحد أحد ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : اتق اللّه فيه ، فقال : أنت أفسدته فأنقذه فاشتراه وأعتقه .
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 19 إلى 21 ]
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 )
قوله
( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى )
[ 19 ] نزل حين قالوا إنما فعل ذلك الإعتاق ليد كانت له « 6 » ، أي لنعمة سابقة لبلال عند أبي بكر فقال اللّه تعالى إنه لم يفعل ذلك مجازاة لأحد
( إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى )
[ 20 ] نصب مفعول له ، أي لطلب رضاه ولقائه ، ومعنى
« الْأَعْلى »
هو الأرفع فوق خلقه بالقهر والغلبة
( وَلَسَوْفَ يَرْضى )
[ 21 ] اللام فيه للتوكيد ، أي لهو يرضى أبو بكر بثواب اللّه تعالى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) يتباعد ، ي : ستباعد ، ح و .
( 2 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 6 / 238 .
( 3 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 6 / 238 .
( 4 ) هذه الآراء منقولة عن الكشاف ، 6 / 238 .
( 5 ) إذا حميت الظهيرة ، + ح .
( 6 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 370 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 586 .