تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وأعمال الكفرة والفسقة من الجن والإنس ، فيكون أعمال الفجار مثبتة فيه ، فالغرض من الكتاب المرقوم هو المكتوب فيه دون العمل ، وهو في سجين تحت الأرض السفلي وإنما سمي الكتاب المرقوم سجينا لأنه سبب الحبس أو لأنه مطروح في سجين ، وقيل : تقديره وما أدريك ما كتاب سجين « 1 » ، وقيل : تقديره إن كتاب الفجار كتاب مرقوم في سجين على التقديم والتأخير ، كذا قاله الواحدي في تفسيره « 2 »
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
[ 10 ] بالبعث .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 11 إلى 13 ]

الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) ثم وصفهم للذم لا للبيان بقوله
( الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ )
[ 11 ] أي بيوم الجزاء
( وَما يُكَذِّبُ بِهِ )
أي ما يجحد بيوم الدين
( إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ )
أي متجاوز الحد في الظلم
( أَثِيمٍ )
[ 12 ] أي عاص لربه وهو الوليد بن المغيرة وأصحابه
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا )
أي القرآن
( قالَ )
هي
( أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
[ 13 ] أي أحاديثهم الكاذبة .

[ سورة المطففين ( 83 ) : آية 14 ]

كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) قوله
( كَلَّا )
ردع له عن قوله
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
( بَلْ رانَ )
أي غلب وختم
( عَلى قُلُوبِهِمْ )
حتى اسودت وقست
( ما كانُوا يَكْسِبُونَ )
[ 14 ] من الأعمال الخبيثة فلا تقبل الخير ولا تميل إليه ، قيل : « الرين هو الصدأ يغشي على القلب كما يغشي الحديد » « 3 » ، قيل : الرين زمام الغفلة فمن تيقظ وتذكر أمن الرين والقسوة ، ودواءه إدمان الصوم فإن لم يزل فليترك الإدام « 4 » .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 15 إلى 17 ]

كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 )
( كَلَّا )
أي حقا
( إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ )
[ 15 ] أي لا يرونه يوم القيامة أو ممنوعون عن رحمته
( ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ )
[ 16 ] أي داخلوها
( ثُمَّ يُقالُ )
لهم ، أي يقول الخزنة
( هذَا )
العذاب
( الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )
[ 17 ] في الدنيا وتقولون إنه غير كائن .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 18 إلى 21 ]

كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 )
( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ )
أي ما كتب من أعمالهم « 5 » الحسنة
( لَفِي عِلِّيِّينَ )
[ 18 ] وهو علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الجن والإنس منقول من جمع علي وزنه فعيل من العلو وهو في السماء السابعة وأرواح المؤمنين الصالحين فيه
( وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ )
[ 19 ] أي ما كتاب عليين تعظيم له وتعجيب ، ثم فسره فقال
( كِتابٌ مَرْقُومٌ )
[ 20 ] أي هو مكتوب في أشرف مكان
( يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ )
[ 21 ] أي يسكن فيه الكروبيون تكريما له وتعظيما .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 22 إلى 25 ]

إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 23 ) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 )
( إِنَّ الْأَبْرارَ )
أي الصالحين
( لَفِي نَعِيمٍ )
[ 22 ] أي لفي تنعم في الجنة
( عَلَى الْأَرائِكِ )
أي على السرر في الحجال
( يَنْظُرُونَ )
[ 23 ] إلى ما أعطوا من النعيم وإلى الكفار كيف يعذبون في النار
( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ )
[ 24 ] أي أثر الجنة وبهجتها
( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ )
أي من خمر خالصة لا غش فيها
( مَخْتُومٍ )
[ 25 ] أي ختم على إنائها فلا يفك ختمه إلا الأبرار .
هامش
( 1 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 2 ) انظر الوجيز للواحدي ، مكتبة سليمانية ( قسم فاتح ) ، الرقم ، 488 ، ورقة ، 251 أ ( 152 ) . ( 3 ) قال الزجاج نحوه ، انظر القرطبي ، 19 / 261 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 457 . ( 4 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 5 ) أعمالهم ، وي : أعمال ، ح .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 293 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما