تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

سورة المطففين قيل : مكية وقيل : مدنية « 1 »

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 )
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ )
[ 1 ] أي للباخسين في الكيل والوزن ، وكان أهل مكة يزنون وأهل المدينة يكتالون ، وكشف المطففين بوصفهم وهو
( الَّذِينَ )
أي هم الذين
( إِذَا اكْتالُوا )
أي اشتروا
( عَلَى النَّاسِ )
أي من الناس
( يَسْتَوْفُونَ )
[ 2 ] أي يتمون الكيل والوزن
( وَإِذا كالُوهُمْ )
أي باعوهم الطعام بالكيل
( أَوْ وَزَنُوهُمْ )
أي باعوهم إياه بالوزن
( يُخْسِرُونَ )
[ 3 ] أي ينقصون الكيل والوزن ، وإنما لم يقل إذا اكتالوا أو اتزنوا كما قال « وإذا كالوهم أو وزنوهم » ، لأن المطففين كانوا لا يأخذون المكيل والموزون إلا بالمكيال لغرض التطفيف .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) قوله
( أَ لا يَظُنُّ )
استفهام للتوبيخ وإنكار للتطفيف دخل على النفي ، وليس
« أَ لا »
هنا للتنبيه لفساد المعنى ، أي ألا يستيقن
( أُولئِكَ )
المطففون
( أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ )
[ 4 ] فيتركون التطفيف
( لِيَوْمٍ عَظِيمٍ )
[ 5 ] وهو يوم البعث .

[ سورة المطففين ( 83 ) : آية 6 ]

يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) قوله
( يَوْمَ )
نصب على الظرف ، أي مبعوثون يوم
( يَقُومُ النَّاسُ )
من قبورهم
( لِرَبِّ الْعالَمِينَ )
[ 6 ] أي لأجل أمره تعالى وجزائه ، قيل : يقوم الناس يومئذ مقدار نصف يوم « 2 » هو خمسمائة عام ، « وذلك المقام على المؤمن كزوال الشمس وإن الكافر ليلجم بعرقه حتى بقول أرحني ولو إلى النار » « 3 » وكذلك المطفف .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) قوله « 4 »
( كَلَّا )
ردع للمطففين عن « 5 » عدم ظنهم بالبعث
( إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ )
أي ما يكتب من أعمالهم
( لَفِي سِجِّينٍ )
[ 7 ] أي محروز فيه ليناقشوا عليه ، قيل : « هو صخرج تحت الأرض السابعة السفلي فيها أرواح الكفار » « 6 » ، « فعيل من السجن » « 7 » وهو الحبس في مكان مظلم وحش ، وهو مسكن إبليس وذريته استهانة به ، منصرف لأن فيه علة واحدة ، وهي العلمية ثم فخم شأنه بقوله
( وَما أَدْراكَ )
أي أي شيء أعلمك
( ما سِجِّينٌ )
[ 8 ] يعني ليس السجين مما كنت تعلمه .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) ثم فسر فقال
( كِتابٌ مَرْقُومٌ )
[ 9 ] أي هو ديوان مكتوب فيه ما هم عاملون من الشر وما إليه صائرون من النار ، لا يقال يلزم منه أن يكون كتاب الفجار في كتاب مرقوم لأنا نقول إن سجينا ديوان جامع لأعمال الشياطين
هامش
( 1 ) أخذ المؤلف هذين القولين عن البغوي ، 5 / 534 . ( 2 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 456 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 3 ) عن ابن مسعود ، انظر السمرقندي ، 3 / 456 . ( 4 ) قوله ، وي : - ح . ( 5 ) عن ، وي : على ، ح . ( 6 ) عن عبد اللّه بن عمرو وقتادة ومجاهد والضحاك ، انظر البغوي ، 5 / 536 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 457 ( عن قتادة ومجاهد ) . ( 7 ) عن الزجاج ، انظر السمرقندي ، 3 / 457 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 292 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما