سورة الانشقاق ( انشقت ) مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 )
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 6 )
( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ )
[ 1 ] نزل لتهديد كفار مكة وتحقيق البعث « 1 » ، معناه إذا انفجرت لهيبة ربها بالغمام ، قيل : « تنشق من المجرة التي في السماء » « 2 »
( وَأَذِنَتْ )
أي سمعت وأطاعت
( لِرَبِّها )
أي لخالقها
( وَحُقَّتْ )
[ 2 ] أي وجب لها أن تسمع وتطيع لخالقها
( وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ )
[ 3 ] أي بسطت وزيد في سعتها كما يمد الأديم أو كشفت بالمد عن ما تحتها
( وَأَلْقَتْ ما فِيها )
من الموتى والكنوز إلى فوقها
( وَتَخَلَّتْ )
[ 4 ] عن كل ما فيها عاية الخلو
( وَأَذِنَتْ )
أي أجابت الأرض باخراج النبات
( لِرَبِّها )
أي لأمره لها
( وَحُقَّتْ )
[ 5 ] أي وجب لها أن تطيع لربها ، وجواب
« إِذَا »
محذوف وهو بعث الناس وحوسبوا ، وقيل : الجواب
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ )
بتقدير الفاء « 3 » ، أي فيا أيها الإنسان
( إِنَّكَ كادِحٌ )
أي ساع باجتهاد في العمل
( إِلى رَبِّكَ )
أي إلى وقت لقائه وهو الموت
( كَدْحاً )
أي سعيا قويا
( فَمُلاقِيهِ )
[ 6 ] أي فأنت ملاق له لا محالة ، والضمير يجوز أن يعود إلى
« رَبِّكَ »
ويجوز أن يعود إلى
« كَدْحاً » ،
أي أنت ملاق جزاء كدحك من خير وشر .
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 7 إلى 9 ]
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 9 )
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ )
أي أعطي
( كِتابَهُ )
أي كتاب كدحه
( بِيَمِينِهِ )
[ 7 ] وهو المؤمن
( فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً )
[ 8 ] أي سهلا بلا مناشة
( وَيَنْقَلِبُ )
« 4 » أي « 5 » المؤمن بعد الحساب
( إِلى أَهْلِهِ )
من الحور العين أو إلى فريق المؤمنين في الجنة
( مَسْرُوراً )
[ 9 ] أي مفرحا بما أعد اللّه له في الجنة .
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 10 إلى 13 ]
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 )
( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ )
[ 10 ] بشماله وهو الكافر فيأخذ بها كتابه ويمناه مغلولة في عنقه ، فإذا رأى ما فيه من الشر
( فَسَوْفَ يَدْعُوا )
أي ينادي
( ثُبُوراً )
[ 11 ] أي هلاكا ، يعني يقول يا ويلا ويا ثبورا على نفسي
( وَيَصْلى )
مخففا معلوما ، ومشددا مجهولا « 6 » ، أي يدخل
( سَعِيراً )
[ 12 ] أي نارا وقودا
( إِنَّهُ )
أي الكافر
( كانَ فِي أَهْلِهِ )
أي في عشيرته
( مَسْرُوراً )
[ 13 ] بارتكاب الذنوب ونيل مشتهاه في الدنيا بدون عمل الآخرة .
هامش
( 1 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التي راجعتها .
( 2 ) ذكر علي رضي اللّه عنه نحوه ، انظر الكشاف ، 6 / 219 .
( 3 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 5 / 542 .
( 4 ) وينقلب ، + ي .
( 5 ) أي ، ح : - وي .
( 6 ) « ويصلى » : قرأ نافع والمكي وابن عامر والكسائي بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام ، وغيرهم بفتح الياء وإسكان الصاد وتخفيف اللام . البدور الزاهرة ، 340 .