[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً ( 15 )
( إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ )
[ 14 ] أي لن يرجع إلى الآخرة تكذيبا بها
( بَلى )
ليرجع إلى الآخرة
( إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً )
[ 15 ] أي عالما بأحواله وأعماله من يوم خلقه إلى يوم بعثه فيجازي عليها لا محالة .
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ( 17 ) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 )
( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ )
[ 16 ] أي أقسم بالبياض بعد الحمرة وبسقوطه يدخل وقت العشاء في رواية عن « 1 » أبي حنيفة رحمه اللّه أو أقسم بالحمرة التي تبقي بعد غروب الشمس وبسقوطها « 2 » يدخل وقت الشعاء عند عامة الفقهاء « 3 »
( وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ )
[ 17 ] أي جمع وضم في جوفه
( وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ )
[ 18 ] أي إذا استوى وتم نوره ، وذلك في الأيام البيض ، وجواب القسم
( لَتَرْكَبُنَّ )
بفتح الباء خطابا للإنسان وبضمها خطابا للجنس « 4 » ، أي لتركبن أيها الناس
( طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ )
[ 19 ] وهو ما طابق غيره بمعنى وافقه ، يعني لتحولن حالا بعد حال يوافق ما قبلها في الهول والشدة أو الخطاب للنبي عليه السّلام ، والمعنى حينئذ : لتصعدن بعد البعث سماء بعد سماء ، والجار والمجرور صفة ل
« طَبَقاً »
أو حال من ضمير
« لَتَرْكَبُنَّ » ،
أي مجاوزين لطبق أو مجاوزا له على حسب القراءة ، و
« عَنْ »
بمعنى بعد ، وقيل : الحال بعد الحال هو الموت في حال النطفة ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة حتى تصير إلى اللّه تعالى وأمره « 5 »
( فَما لَهُمْ )
أي أي حال لكفار مكة
( لا يُؤْمِنُونَ )
[ 20 ] بالقرآن والبعث ومحله حال .
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 21 ]
وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 )
قوله
( وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ )
[ 21 ] أي لا يصلون أو لا يخضعون للّه تعالى ، نزل حين قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « واسجد واقترب » « 6 » ، فسجد هو ومن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤوسهم وتصفر « 7 » .
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 22 إلى 24 ]
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 ) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 )
( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بالقرآن
( يُكَذِّبُونَ )
[ 22 ] أي يجحدون به وبالبعث
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ )
[ 23 ] أي يكتمون من الكفر والتكذيب في صدورهم وكانوا أربعة فأسلم اثنان منهم
( فَبَشِّرْهُمْ )
يا محمد
( بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
[ 24 ] أي وجيع دائم .
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 25 ]
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 )
ثم استثنى الذين آمنوا فقال
( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا )
بالقرآن ، يجوز أن يكون الاستثناء متصلا من ضمير المفعول في « بشرهم » ، أي بشرهم بالعذاب إلا الذين آمنوا منهم ، ومنفصلا ، أي لكن الذين آمنوا باللّه ورسوله
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
بأداء الفرائض والسنن
( لَهُمْ أَجْرٌ )
أي ثواب
( غَيْرُ مَمْنُونٍ )
[ 25 ] أي غير مقطوع ، يعني ثوابهم دائم على طاعتهم وتبرهم على ابتلاء اللّه بالمرض والهرم وضعف نهوضهم في العبادة ، وقيل : لا يمن بالأجر في الجنة عليهم « 8 » ، لأن المنة تكدر النعمة ، وفي الجنة لا كدورة .
هامش
( 1 ) عن ، ح و : - ي .
( 2 ) وبسقوطها وي : وبسقوطه ، ح .
( 3 ) هذه الآراء مأخوذة عن الكشاف ، 6 / 220 .
( 4 ) « لتركبن » : قرأ المكي والأخوان وخلف بفتح الباء الموحدة ، وغيرهم بضمها . البدور الزاهرة ، 340 .
( 5 ) لعل المصنف اختصره من السمرقندي 3 / 461 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 545 .
( 6 ) العلق ( 96 ) ، 19 .
( 7 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 6 / 221 .
( 8 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 462 .