تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 26 إلى 28 ]

خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 28 )
( خِتامُهُ مِسْكٌ )
بكسر الخاء اسم « 1 » لما يختم به الشيء ، أي يمزج بالكافور ويختم بالمسك ، وقرئ « خاتمه » بفتح التاء بعد الألف وهو آخره « 2 »
( وَفِي ذلِكَ )
أي في مثل هذا الثواب
( فَلْيَتَنافَسِ )
أي فليرغب
( الْمُتَنافِسُونَ )
[ 26 ] أي الراغبون
( وَمِزاجُهُ )
أي مزاج الرحيق
( مِنْ تَسْنِيمٍ )
[ 27 ] علم لعين في الجنة ، من تسنم إذا ارتفع ، أي من مائه وهو من أشرف شراب الجنة ويسمى به « 3 » ، لأنه يتسنم عليهم في الأنصاب من الأعلى في إنائهم كما « 4 » روي أنها تجري « 5 » في الهواء متسنمة فينصب في أوانيهم من فوق « 6 » ، أصله من سنام البعير وهو المرتفع منه ، قوله
( عَيْناً )
نصب على المدح أو على الحال
( يَشْرَبُ بِهَا )
أي منها
( الْمُقَرَّبُونَ )
[ 28 ] صرفا ويمزج لأصحاب اليمين .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) ونزل في الكفار واستهزائهم بالمؤمنين « 7 »
( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا )
أي أشركوا من أهل مكة كأبي جهل وأتباعه
( كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ )
[ 29 ] أي يستهزؤون
( وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ )
[ 30 ] أي يتطاعنون فيهم أو يشيرون بأعينهم أو بالحاجب والشفتين .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 )
( وَإِذَا انْقَلَبُوا )
أي إذا رجع الكفار
( إِلى أَهْلِهِمُ )
ومنازلهم
( انْقَلَبُوا فَكِهِينَ )
[ 31 ] وقرئ « فاكهين » « 8 » ، أي معجبين فرحين بما هم فيه من الشر ، وقيل : جاء علي رضي اللّه عنه في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا رأينا الأصلع فضحكوا منه فنزلت قبل أن يصل علي رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 9 » .
( وَإِذا رَأَوْهُمْ )
أي رأوا المؤمنين
( قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ )
أي ضعفاء المؤمنين
( لَضالُّونَ )
[ 32 ] لإيمانهم بمحمد فقال « 10 » تعالى تهكما بالكفار
( وَما أُرْسِلُوا )
أي الكافرون
( عَلَيْهِمْ )
أي على المؤمنين
( حافِظِينَ )
[ 33 ] ليحفظوا عليهم أعمالهم ، يعني لا حكم لهم على المؤمنين .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 34 إلى 36 ]

فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 )
( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا )
أي إذا دخلوا الجنة
( مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ )
[ 34 ] أي يستهزؤون بهم ، وقيل : « هذا كله في المنافقين يقال لهم يوم القيامة اخرجوا من النار إلى الجنة فإذا انتهوا إلى أبواب الجنة أغلقت دونهم ، يفعل لهم ذلك مرارا والمؤمنين يضحكون » « 11 »
( عَلَى الْأَرائِكِ )
أمنون في الجنة
( يَنْظُرُونَ )
[ 35 ] نصب على الحال من
« يَضْحَكُونَ » ،
يعني يضحكون منهم ناظرين إليهم من أبواب الجنة وإلى ما هم فيه من الهوان بعد العزة ومن العذاب بعد النعيم كما ضحكوا من المؤمنين في الدنيا ، ويقال يوم القيامة لهم بالاستفهام تقريرا للجزاء وتوبيخا
( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ )
أي ألم يجاز الكفار جزاء
( ما كانُوا يَفْعَلُونَ )
[ 36 ] في الدنيا من التكذيب والاستهزاء بالمؤمنين .
هامش
( 1 ) اسم ، و : - ح ي . ( 2 ) « ختامه » : قرأ الكسائي بفتح الخاء وألف بعدها وبعد الألف تاء مفتوحة فميم مضمومة ، وغيره بكسر الخاء وتاء مفتوحة بعدها ألف وبعد الألف ميم مضمومة . البدور الزاهرة ، 339 . ( 3 ) يسمى ، وي : تسمى ، ح . ( 4 ) كما ، ح : - وي . ( 5 ) تجري ، ي : يجري ، ح و . ( 6 ) اختصره من البغوي ، 5 / 540 . ( 7 ) اختصره المؤلف من السمرقندي ، 3 / 458 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 218 - 219 . ( 8 ) « فكهين » : حذف الألف بعد الفاء حفص وأبو جعفر ، وأثبتها الباقون . البدور الزاهرة ، 339 . ( 9 ) قد أخذه المفسر عن الكشاف ، 6 / 219 . ( 10 ) اللّه ، + ح . ( 11 ) ذكر أبو صالح نحوه ، انظر البغوي ، 5 / 541 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 219 .