تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

سورة الانفطار ( انفطرت ) مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 )
( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ )
[ 1 ] أي انشقت لخوف اللّه تعالى
( وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ )
[ 2 ] أي سقطت على الأرض
( وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ )
[ 3 ] أي أجري بعضها في بعض أو فتحت ليختلط العذاب بالملح ويزول البرزخ بينهما فيصير كلها بحرا واحدا
( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ )
[ 4 ] أي بحثت « 1 » وجعل أعلاها أسفلها وأخرج ما فيها من الموتى ، قوله
( عَلِمَتْ نَفْسٌ )
جواب
« إِذَا »
والمعطوف عليها ، أي علمت كل نفس
( ما قَدَّمَتْ )
أي ما عملت من خير وشر
( وَ )
ما
( أَخَّرَتْ )
[ 5 ] بعدها من سنة حسنة أو سيئة .

[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 )
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ )
أي الكافر
( ما غَرَّكَ )
استفهام لإنكار الاغترار باللّه ، أي أي شيء خدعك
( بِرَبِّكَ )
حتى أقدمت على المعصية وكفرت بربك
( الْكَرِيمِ )
[ 6 ] أي المتجاوز لمن تاب عن الذنب ، فان الاغترار بكرم الكريم كفران النعمة ، لأنه
( الَّذِي خَلَقَكَ )
من النطفة بعد أن لم تكن شيئا
( فَسَوَّاكَ )
أي سوى أعضاءك وركب فيك العقل وأنطق لسانك
( فَعَدَلَكَ )
[ 7 ] مخففا ، أي جعلك « 2 » معتدل القامة ، بعني قائما لا كالبهائم ، ومشددا « 3 » من التعديل ، أي جعلك في أحسن تقويم ، يعني في أحسن صورة ، فحقه أن لا تغتر يا إنسان بتكرم ربك عليك حيث خلقك حيا لينفعك فتوقع نفسك في معصيته وعدم الإيمان . ثم بين التعديل بقوله
( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ )
« ما »
زائدة ، أي في أي صورة شاء من حسنة أو قبيحة أو طويلة أو قصيرة ، والجار متعلق بقوله
( رَكَّبَكَ )
[ 8 ] أي وضعك ومكنك في بعض الصور ، ويجوز أن يكون محل الجار والمجرور نصبا على الحال ، أي حاصلا في بعض الصور .

[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 9 إلى 12 ]

كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) قوله
( كَلَّا )
ردع لغرور الإنسان وعدم إيمانه ، قوله
( بَلْ تُكَذِّبُونَ )
ابتداء كلام ، أي أنتم يا كفار مكة لا تؤمنون باللّه ولا بالبعث بل تكذبون
( بِالدِّينِ )
[ 9 ] أي بالحساب والجزاء
( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ )
[ 10 ] من الملائكة لأعمالكم
( كِراماً )
على اللّه
( كاتِبِينَ )
[ 11 ] أي يكتبون أعمال بني آدم
( يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ )
[ 12 ] وتقولون من الخير والشر ، وهم لا يفارقون عنكم إلا في حالة الغائط والجنابة والكذب .
هامش
( 1 ) بحثت ، وي : بعثت ، ح . ( 2 ) جعلك ، وي : جعل ، ح . ( 3 ) « فعدلك » : خفف الدال الكوفيون ، وشددها غيرهم . البدور الزاهرة ، 339 .