[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 22 إلى 24 ]
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 )
قوله
( وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ )
[ 22 ] عطف على جواب القسم ، أي أقسم بالأشياء المذكورة أن صاحبكم الذي يدعوكم إلى الإيمان بالقرآن ليس بمجنون كما زعمتم ، فهو رد لقولهم إنك لمجنون
( وَلَقَدْ رَآهُ )
أي رأى محمد جبرائيل عليهما السّلام
( بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ )
[ 23 ] صورته الأصلية بالأفق الأعلى بجانب الشرق
( وَما هُوَ )
أي ما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 »
( عَلَى الْغَيْبِ )
أي على الوحي من اللّه
( بِضَنِينٍ )
[ 24 ] بالضاد ، أي ببخيل يكتم شيئا مما أوحي إليه ، وقرئ بالظاء « 2 » ، أي بمتهم فينقص شيئا من الوحي أو يزيد عليه ، قيل : لابد للقارئ أن يفصل بين الضاد والظاء بالمخرج ، إذ لو استوى الحرفان لما اختلف المعنى ولما ثبت القراءتان عند أئمة السبعة « 3 » .
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 25 إلى 29 ]
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 )
( وَما هُوَ )
أي القرآن ليس
( بِقَوْلِ شَيْطانٍ )
مسترق للسمع
( رَجِيمٍ )
[ 25 ] أي مرجوم مطرود
( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ )
[ 26 ] أي تعرضون عن القرآن أيها الكافرون باللّه ، وفيه شفاء لما في الصدور من الجهل والعمى
( إِنْ هُوَ )
أي ما القرآن
( إِلَّا ذِكْرٌ )
أي عظة
( لِلْعالَمِينَ )
[ 27 ] أي للجن والإنس ، قوله
( لِمَنْ شاءَ )
بدل من
« لِلْعالَمِينَ » ،
أي عظة لمن شاء
( مِنْكُمْ )
يا كفار مكة
( أَنْ يَسْتَقِيمَ )
[ 28 ] بالدخول في دين الحق واتباعه ، فقال المشركون بعد نزول هذه الآية الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم ، فقال تعالى
( وَما تَشاؤُنَ )
أي الاستقامة
( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
[ 29 ] بتوفيقه ، فأعلمهم بذلك أن الأمور كلها بمشية اللّه تعالى في التوفيق والخذلان .
هامش
( 1 ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، وي : - ح .
( 2 ) « بضنين » : قرأ المكي والبصري ورويس والكسائي بالظاء ، والباقون الضاد . البدور الزاهرة ، 338 .
( 3 ) لعله اختصره من الكشاف ، 6 / 214 .