القطعة ، أي فرقا مختلفة ومللا شتى كالقدرية والرافضية « 1 » والمجسمة إلى غير ذلك وهو بيان للقسمة المذكورة قبله
( وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ )
أي علمنا يقينا أن لن نجعله عاجزا منا
( فِي الْأَرْضِ )
أي كائنين فيها
( وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً )
[ 12 ] من الأرض إلى السماء ، أي لا يفوت أحد من اللّه تعالى وإن هرب منه .
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 13 ]
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 )
( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى )
أي القرآن الذي يقرأه محمد عليه السّلام
( آمَنَّا بِهِ )
قوله
( فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ )
كلام اللّه تعالى أو من كلام الجن ، أي فمن يؤمن بوحدانية ربه
( فَلا يَخافُ )
أي فهو غير خائف
( بَخْساً )
أي نقصا من جزاء عمله
( وَلا رَهَقاً )
[ 13 ] أي ولا ذهاب جزاء عمله أو ولا ظلما بأن يعذب بلا إثم « 2 » ، فدخلت الفاء فيه لكونه في تقدير خبر مبتدأ محذوف قبله ، ولم يقل لا يخف بالجزم مع إغنائه عن ذلك ليدل على تحقيق أن المؤمن ناج لا محالة وإنه المختص بذلك دون غيره .
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 14 ]
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 )
( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ )
أي الموحدون
( وَمِنَّا الْقاسِطُونَ )
أي الجائرون العادلون عن التوحيد
( فَمَنْ أَسْلَمَ )
أي أخلص في التوحيد
( فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا )
أي قصدوا
( رَشَداً )
[ 14 ] أي هداية إلى دخول الجنة ، وهذا يدل على أن الجن يثابون بعملهم ويعاقبون .
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 15 ]
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 )
( وَأَمَّا الْقاسِطُونَ )
أي العادلون عن التوحيد وطريق الحق
( فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً )
[ 15 ] أي وقودا لها تم هنا كلام الجن .
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 16 ]
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 )
ثم أخبر اللّه تعالى عن حال الكفار بقوله
( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا )
« أَنْ »
مخففة من الثقيلة ، يتعلق ب « أوحي » ، أي وأوحي إلي أن الشأن لو ثبت الكفار من الجن والإنس
( عَلَى الطَّرِيقَةِ )
أي طريقة الإسلام والتوحيد
( لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً )
[ 16 ] أي كثيرا ، يعني لو لزموا التوحيد والإيمان لأعطيناهم مالا كثيرا فعاشوا عيشا واسعا .
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 17 ]
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً ( 17 )
قوله
( لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ )
متعلق بقوله
« لَأَسْقَيْناهُمْ » ،
أي لنبتليهم في الخصب والعيش والوسع ، فننظر « 3 » كيف يشكرون « 4 »
( وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ )
أي عن القرآن والعمل به
( يَسْلُكْهُ )
بالنون والياء « 5 » ، أي ندخله
( عَذاباً صَعَداً )
[ 17 ] ظرف ، أي فيه مصدر بمعنى الصاعد ، أي شاقا يتصعد المعذب ، أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 18 إلى 19 ]
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 )
( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ )
أي ومن جملة « 6 » الموحى إلي أنها بنيت لعبادة اللّه فآمنوا به وادخلوها
( فَلا تَدْعُوا )
فيها
( مَعَ اللَّهِ أَحَداً )
[ 18 ] لأنها له خاصة ، قيل : « كانت اليهود والنصارى يدخلون كنائسهم ويشركون باللّه ، فأمرهم اللّه تعالى أن يخلصوا العبادة فيها » « 7 » ، ثم رجع اللّه عن الإخبار عن الكفار إلى الإخبار عن الجن الذين سمعوا
هامش
( 1 ) والرافضية ، ح : والرافضة ، ي ، والفراضية ، و .
( 2 ) إثم ، وي : إثمه ، ح .
( 3 ) فننظر ، وي : فينظر ، ح .
( 4 ) يشكرون ، وي : تشكرون ، ح ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 167 .
( 5 ) « يسلكه » : قرأ الكوفيون ويعقوب بالياء التحتية ، والباقون بالنون . البدور الزاهرة ، 330 .
( 6 ) جملة ، ح : - وي .
( 7 ) عن قتادة ، انظر السمرقندي ، 3 / 413 ؛ والبغوي ، 5 / 464 - 465 ؛ والكشاف ، 6 / 167 .