[ سورة نوح ( 71 ) : آية 23 ]
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 )
( وَقالُوا )
أي الرؤساء للسفلة
( لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ )
أي لا تتركن عبادة آلهتكم
( وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا )
بضم الواو والفتح « 1 »
( وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ )
وهما لا ينصرفان للعجمة والتعريف أو لوزن الفعل والتعريف
( وَنَسْراً )
[ 23 ] وهي « 2 » أسماء رجال صالحين ماتوا « 3 » ، فقال إبليس لمن بعدهم : لو صورتم صورهم فكنتم تنظرون إليهم ففعلوا ، فلما مات أولئك قال لمن بعدهم أنهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم « 4 » ، وقيل : هي أسماء أصنام لقوم نوح ، فأخرجها الشيطان من الأرض بعد الطوفان لمشركي العرب فعبدت كل قبيلة منهم واحدا منها « 5 » .
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 24 إلى 25 ]
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 ) مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 )
( وَقَدْ أَضَلُّوا )
أي هذه الأصنام أو الرؤساء
( كَثِيراً )
من الناس ، قوله
( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ )
عطف على
« رَبِّ »
، أي قال رب أنهم عصوني ولا تزد العاصين
( إِلَّا ضَلالًا )
[ 24 ] أي هلاكا فأهلكوا
( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ )
وقرئ « خطاياهم » « 6 » ، أي من أجل ذنوبهم
( أُغْرِقُوا )
وقدم الصلة لبيان أنهم لم يعذبوا إلا من أجل عصيانهم
( فَأُدْخِلُوا ناراً )
أية نار ، وجيء بالفاء للإيذان بأنهم عذبوا بالإحراق عقيب الإغراق ، قيل : « إنهم كانوا يغرقون من جانب ويحرقون من جانب تحت الماء » « 7 »
( فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي من دون عذابه
( أَنْصاراً )
[ 25 ] أي أعوانا تمنعهم من العذاب .
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 )
( وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً )
[ 26 ] أي أحدا ما ، أصله ديوار فيعال من الدور ، قيل : إنه يستعمل للنفي العام « 8 »
( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ )
أي إن « 9 » تدعهم أحياء
( يُضِلُّوا عِبادَكَ )
من التوحيد إلى الكفر
( وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً )
أي كذابا
( كَفَّاراً )
[ 27 ] أي عظم « 10 » الكفر بنسبة الشريك والولد إليه تعالى ، قيل : إن نوحا قال ذلك بعد ما أوحي إليه « أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن « 11 » » « 12 » ، وهذا الدعاء حسن جميل .
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 28 ]
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً ( 28 )
ثم قال نوح عليه السّلام بعد الدعاء عليهم
( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ )
لمك وسمخاء كانا مؤمنين أو هما آدم وحواء
( وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ )
أي منزلي أو مسجدي أو سفينتي
( مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
إلى يوم القيامة
( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ )
أي الكافرين
( إِلَّا تَباراً )
[ 28 ] أي هلاكا فأهلكوا بعد دعائه عليهم « 13 » وأغرق صبيانهم بنوع من أسباب الموت لا للعقاب ، وقيل : أعقم اللّه آباءهم وأمهاتهم قبل الطوفان بأربعين سنة ، فلم يبق معهم صبي حين أغرقوا « 14 » ، روي عن أصحاب النبي عليه السّلام : « أن نجاة المؤمنين يوم القيامة في ثلاثة أشياء ، بدعاء نوح ، وبدعاء إسحق حين أتاه جبرائيل عليه السّلام بالقربان ، وهو اللهم إن أدعوك أيما عبد لك من الأولين والآخرين لقيك لا يشرك بك شيئا إن تدخله الجنة ، وبشفاعة محمد عليه السّلام » « 15 » .
هامش
( 1 ) « ودا » : قرأ المدنيان بضم الواو ، وغيرهما بفتحها .
البدور الزاهرة ، 329 .
( 2 ) وهي ، وي : وهم ، ح .
( 3 ) عن محمد بن كعب ، انظر البغوي ، 5 / 458 .
( 4 ) فعبدوهم ، ح و : - ي ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 458 .
( 5 ) اختصره المؤلف من البغوي ، 5 / 459 .
( 6 ) « خطيئاتهم » : قرأ أبو عمرو « خطاياهم » بفتح الخاء والطاء وألف بعدها وبعد الألف ياء بعدها ألف مع ضم الهاء بوزن قضاياهم ، والباقون بفتح الخاء وكسر الطاء وبعدها ياء ساكنة مدية وبعدها تاء مكسورة مع كسر الهاء . البدور الزاهرة ، 329 .
( 7 ) عن الضحاك ، انظر البغوي ، 5 / 459 ؛ والكشاف ، 6 / 163 .
( 8 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 6 / 163 .
( 9 ) إن ، ح : - وي .
( 10 ) عظم ، ح و : عظيم ، ي .
( 11 ) هود ( 11 ) ، 36 .
( 12 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 6 / 163 .
( 13 ) عليهم ، و : - ح ي .
( 14 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 6 / 163 .
( 15 ) انظر السمرقندي ، 3 / 409 .