تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
القرآن من النبي عليه السّلام بقوله المقروء بكسر « إن » وفتحها « 1 »
( وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ )
أي محمد عليه السّلام إلى الصلاة ببطن نخلة ، ولم يقل النبي ولا رسول اللّه ، لأنه لما وقع في كلامه الموحى إليه جاء على مقتضى التواضع والتذلل
( يَدْعُوهُ )
أي يعبده ويقرأ القرآن
( كادُوا )
أي الجن من جن نصيبين
( يَكُونُونَ عَلَيْهِ )
أي على محمد عليه السّلام
( لِبَداً )
[ 19 ] بضم اللام وكسرها « 2 » جمع لبدة وهي الجماعة المتلبدة ، يعني يركب بعضهم بعضا ازدحاما حرصا على سماع القرآن أو تعجبا مما رأوا من العبادة بالقيام والركوع والسجود بالتلاوة ، وقيل : « معناه أن الإنس والجن تظاهروا على أن يبطلوا أمر النبي عليه السّلام المخالف لشركهم فأبى اللّه إلا أن يتمه بنصره على من عاداه فيه » « 3 » .

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 20 إلى 22 ]

قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 )
( قُلْ )
وقرئ « قال » « 4 » على معنى الخبرية ، أي قل للمتلبدين عليك يا محمد
( إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي )
إلها واحدا
( وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً )
[ 20 ] في العبادة وغيرها
( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا )
أي خذلانا
( وَلا رَشَداً )
[ 21 ] أي خيرا وهداية ، وإنما المالك لذلك اللّه تعالى
( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي )
أي لن يمنعني
( مِنَ اللَّهِ )
أي من عذابه
( أَحَدٌ )
إن عصيته
( وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ )
أي من غيره
( مُلْتَحَداً )
[ 22 ] أي ملتجأ .

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 23 ]

إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) قوله
( إِلَّا بَلاغاً )
استثناء من
« لا أَمْلِكُ »
الآية ، أي ليس بيدي شيء من الضر والنفع إلا تبليغ الخبر
( مِنَ اللَّهِ )
بأن أقول قال اللّه كذا
( وَ )
أن أبلغ
( رِسالاتِهِ )
التي أرسلني بها من غير زيادة ولا نقصان ، فقوله
« وَرِسالاتِهِ »
عطف على قوله
« بَلاغاً » ،
وإنما أورد من دون « عن » في تعدية التبليغ ، لأن من ليست بصلة للتبليغ ، وإنما هو كمن في قوله
« بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ »
بمعنى بلاغا كائنا من اللّه
( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
في أمر التوحيد والقرآن
( فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
[ 23 ] لا يخرجون عنها ، جمع الخالد باعتبار المعنى .

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 24 ]

حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) قوله
( حَتَّى إِذا رَأَوْا )
نزل حين استضعفوا أنصار النبي عليه السّلام من المؤمنين واستقلوا عددهم « 5 » ، أي أمهل المشركين الذين يتظاهرون عليك بالعداوة حتى إذا رأوا
( ما يُوعَدُونَ )
من يوم بدر وإظهار اللّه لك عليهم أو من يوم القيامة
( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً )
[ 24 ] هم أم المؤمنين .

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 25 إلى 27 ]

قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) قوله
( قُلْ إِنْ أَدْرِي )
نزل حين قالوا متى هذا العذاب الذي تعدنا يا محمد ؟ « 6 » فقال تعالى قل ما أدري
( أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ )
من العذاب
( أَمْ يَجْعَلُ لَهُ )
أي للعذاب
( رَبِّي أَمَداً )
[ 25 ] أي أجلا ينتهي إليه ، المعنى : أني أعلم نزول العذاب عليكم ولكن لا أعلم أحال عليكم أم متأخر هو
( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ )
أي لا يطلع
( عَلى غَيْبِهِ )
وهو
هامش
( 1 ) « وأنه لما قام » : كسر الهمزة نافع وشعبة ، وفتحها غيرهما . البدور الزاهرة ، 330 . ( 2 ) « لبدا » : قرأ هشام بخلف عنه بضم اللام ، وغيره بكسرها ، وهو الوجه الثاني لهشام . البدور الزاهرة ، 330 . ( 3 ) ذكر الحسن وقتادة وابن زيد نحوه ، انظر البغوي ، 5 / 466 . ( 4 ) « قل » : قرأ عاصم وحمزة وأبو جعفر بضم القاف وإسكان اللام على أنه فعل أمر ، والباقون بفتح القاف واللام وألف بينهما على أنه فعل ماض . البدور الزاهرة ، 330 . ( 5 ) أخذه عن الكشاف ، 6 / 168 . ( 6 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 413 - 414 .