[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 5 ) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 )
( وَ )
قالوا
( أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
[ 5 ] نصب على المصدر ، لأن الكذب نوع من القول أو صفة مصدر محذوف ، أي قولا مكذوبا فيه بنسبة الزوجة والولد إليه تعالى ، وقرئ بالفتح كذلك قوله
( وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ )
من كلام اللّه تعالى لا من كلام الجن ، قرئ بالكسر على الاستئناف ، وبالفتح على تقدير أوحي ، نزل توبيخا للإنس بأنهم صاروا سببا لزيادة ضلالة الجن « 1 » ، وذلك حين كان الرجل من العرب إذا سافر فنزل بواد مخوف خال عن المونس استعاذ بسيد ذلك المكان ، وهو كبير الجن بقوله أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهائه فيكون في أمانهم تلك الليلة ، فإذا سمعوا ذلك استكبروا ، وقالوا سيدنا الجن والإنس فزادوا باستعاذتهم لهم طغيانا وسفها ، وبذلك افتخروا « 2 » ، فأخبر تعالى أنه كان رجال من الإنس
( يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ )
أي زاد الإنس الجن
( رَهَقاً )
[ 6 ] أي طغيانا وإثما بأن عاذوا بهم .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ( 7 ) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 )
وكذا قوله في القراءتين
( وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ )
يا كفار مكة
( أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً )
[ 7 ] بعد موته ، فكفروا كما كفرتم ، ثم رجع إلى كلام الجن فقال
( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ )
أي صعدنا إليها لاستراق السمع ، من اللمس وهو المس ، فاستعير لطلب شيء ، قرئ فيه بالكسر على الاستئناف ، وبالفتح على سبيل الحكاية وكذا في كل ما كان من كلام الجن بعده
( فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً )
أي جمعا قويا على الحراسة يحفظونها على استماع القول من الملائكة
( وَشُهُباً )
[ 8 ] أي « 3 » وملئت كواكب محرقة ترمى بها .
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 9 ]
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 )
( وَأَنَّا كُنَّا
« 4 »
)
من قبل بعث محمد عليه السّلام
( نَقْعُدُ
« 5 »
مِنْها )
أي من السماء
( مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ )
أي للاستماع من الملائكة ما يقولون فيما بينهم من الوقائع والكوائن ، يعني كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب ، والآن ملئت المقاعد كلها
( فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ )
منا « 6 »
( يَجِدْ لَهُ شِهاباً )
أي نجما
( رَصَداً )
[ 9 ] أي راصدا للرجم ، يعني أعد وأوقد ليرمي به المستمع .
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 10 ]
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 )
( وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ )
بعدم « 7 » استراق السمع
( أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً )
[ 10 ] أي خيرا وصوابا فيؤمنوا ويهتدوا ، وهذا الكلام ذكر سبب سيرهم في البلاد حتى عثروا على النبي عليه السّلام واستمعوا قراءته يقولون لما حدث كثرة الرجم ومنع الاستراق ، قلنا ما هذا إلا لأمر أراده اللّه بأهل الأرض من خير أو شر ، رحمة أو عذاب .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 )
( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ )
أي المسلمون
( وَمِنَّا )
قوم
( دُونَ ذلِكَ )
أي ليسوا مسلمين
( كُنَّا طَرائِقَ )
أي أصحاب مذاهب بحذف المضاف من
« طَرائِقَ »
أو من الضمير في
« كُنَّا »
كانت طرائقنا طرائق
( قِدَداً )
[ 11 ] جمع قدة وهي
هامش
( 1 ) لعل المصنف اختصره من الكشاف ، 6 / 165 .
( 2 ) نقله عن الكشاف ، 6 / 165 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 411 ؛ والبغوي ، 5 / 462 .
( 3 ) أي ، وي : - ح .
( 4 ) نقعد ، + ي .
( 5 ) نقعد ، ح و : - ي .
( 6 ) منا ، وي : هنا ، ح .
( 7 ) بعدم ، وي : بعد ، ح .