تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

سورة المزمل مكية « 1 » إلا آية « إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ »

« 2 »
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 )
( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ )
[ 1 ] أي المتلفف بثيابه ، أصله المتزمل « 3 » ، فأدغمت التاء في الزاء ، وأراد به النبي عليه السّلام ، لأنه كان يقول : زملوني إذا جاء الوحي خوفا منه حتى انس به ، فقال جبرائيل عليه السّلام : يا أيها المزمل تهجينا لحالته ، إذ هي حالة الكسلان
( قُمِ اللَّيْلَ )
للصلاة فيه
( إِلَّا قَلِيلًا )
[ 2 ] قيل :
( نِصْفَهُ )
بدل من
« اللَّيْلَ »
بدل بعض من كل « 4 » ، أي قم نصفه ، و
« إِلَّا قَلِيلًا »
مستثنى من
« نِصْفَهُ » ،
قدم عليه ، أي إلا قليلا من نصفه ، يعني قم أقل من نصف الليل
( أَوِ انْقُصْ مِنْهُ )
أي من النصف
( قَلِيلًا )
[ 3 ] قيل : إلى الثلث « 5 » .

[ سورة المزمل ( 73 ) : آية 4 ]

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 )
( أَوْ زِدْ عَلَيْهِ )
أي على النصف ، قيل : إلى الثلثين « 6 » ، يعني أنت مخير بين أن تقوم أقل من نصف الليل دائما حتما وبين أن تقوم باختيارك نصف الليل ناقصا إلى الثلث ، أي الثلث الأخير وزائدا إلى الثلثين ، وقيل : يجوز أن يبدل نصفه من
« قَلِيلًا »
فيكون التخيير بين ثلاثة أشياء بين قيام نصف الليل تاما وبين الناقص منه وبين الزائد عليه ووصف بالقلة بالنظر إلى الكل لا إلى ما دون النصف « 7 » كما هو عند الفقهاء ، لأنهم يطلقون القليل على ما دونه ، واختلف في قيام الليل ، قال بعضهم كان فرضا نسخ عن النبي عليه السّلام بقوله تعالى
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ »
« 8 » وعن المؤمنين بالصلوات الخمس ، فصار تطوعا ، وقال بعضهم كان نفلا بدليل التخيير في المقدار ، إذ لم يجئ التخيير بين القليل والكثير في شيء من الفرائض ولقوله
« فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
« 9 » » « 10 »
( وَرَتِّلِ )
أي بين
( الْقُرْآنَ )
إذا قرأته باظهار الحروف وإشباع الحركات وتثبت في قراءته
( تَرْتِيلًا )
[ 4 ] أي تبيينا حرفا حرفا ولا تعجل في تلاوته ، روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : « لا تنثروه نثر الدقل » « 11 » ، وهو التمر الردي .

[ سورة المزمل ( 73 ) : آية 5 ]

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 )
( إِنَّا سَنُلْقِي )
أي سننزل
( عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا )
[ 5 ] أي قرآنا شديدا لما فيه من الأحكام العظام أو مهيبا عند
هامش
( 1 ) وهذا قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، انظر القرطبي ، 19 / 31 . ( 2 ) المزمل ( 73 ) ، 20 . وهذا القول للثعلبي ، انظر القرطبي ، 19 / 31 . ( 3 ) المتزمل ، وي : متزمل ، ح . ( 4 ) أخذ المصنف هذا الرأي عن الكشاف ، 6 / 170 . ( 5 ) هذا الرأي مأخوذ عن البغوي ، 5 / 468 . ( 6 ) نقل المؤلف هذا القول عن البغوي ، 5 / 468 . ( 7 ) اختصره المفسر من الكشاف ، 6 / 171 . ( 8 ) الإسراء ( 17 ) ، 79 . ( 9 ) الإسراء ( 17 ) ، 79 . ( 10 ) وهذه الأقوال مأخوذة عن البغوي ، 5 / 469 ؛ والكشاف ، 6 / 171 ؛ وانظر أيضا قتادة ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) ، 50 ؛ وهبة اللّه بن سلامة ، 96 ؛ وابن الجوزي ، 58 . ( 11 ) انظر البغوي ، 5 / 470 .