[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 )
( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ )
أي توبوا إليه
( إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً )
[ 10 ] لمن تاب من الشرك والمعاصي وكان قد منع عنهم المطر وغارت مياههم تحت الأرض فقال
( يُرْسِلِ السَّماءَ )
أي المطر ، جواب الأمر ، شبه الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطئ ، أي ينزل اللّه من السماء المطر بسبب الاستغفار أو المراد المظلة ، لأن المطر ينزل منها إلى السحاب ، ويجوز أن يراد السحاب ذو المطر
( عَلَيْكُمْ مِدْراراً )
[ 11 ] أي كثير الدرور ، والدر المطر النازل من السماء ، وزنه مفعال ، يستوي فيه الذكر والأنثى كرجل معطار وامرأة معطار .
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 12 ]
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 )
( وَيُمْدِدْكُمْ )
أي يعطكم
( بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ )
أي أموالا وأولادا كما تشاؤن
( وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ )
أي بساتين ذوات نعم
( وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً )
[ 12 ] جارية في البساتين ، عن الحسن رضي اللّه عنه : « أن رجلا شكا إليه الجدب ، فقال : « استغفر اللّه » ، وشكا آخر الفقر ، وآخر قلة النسل ، وآخر قلة ريع أرضه ، وفأمرهم كلهم الاستغفار » « 1 » .
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 ) أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 )
( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ )
أي لا تأملون به
( وَقاراً )
[ 13 ] أي تعظيما لكم في دار الثواب بالإيمان به تعالى
( وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً )
[ 14 ] جمع طور وهي الحال ، فطورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة إلى تمام خلق الإنسان ، والمعنى : ما لكم لا تؤمنون باللّه وهذه حالكم التي توجب الإيمان بخالقكم ، فالواو في
« وَقَدْ خَلَقَكُمْ »
للحال ، ثم قال تنبيها على النظر في العالم بعد التنبيه على النظر في أنفسهم ، لأنها أقرب منظور فيه منهم
( أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ )
أي ألم تنظروا نظر عبرة كيف أحدث اللّه من العدم
( سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً )
[ 15 ] أي مطبقا بعضها فوق بعض .
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 16 ]
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 )
( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً )
أي ينورهن وهو في السماء الدنيا ، وإنما قال فيهن لأنه إذا كان في واحدة منهن فهو فيهن كما يقال إنه جالس في المدينة مع أنه في جزء منها
( وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً )
[ 16 ] أي مصباحا مضيئا تبصر به الأشياء ، قيل : « إنه تعالى جعل القمر والشمس وجوههما إلى السماوات ونور القمر وضوء الشمس فيهن وجعل ظهريهما إلى الأرض » « 2 » .
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 17 إلى 20 ]
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً ( 20 )
( وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ )
أي خلقكم من تراب الأرض ، لأنه خلق آدم منه وخلقكم من آدم ، قوله
( نَباتاً )
[ 17 ] مصدر بمعنى إنبات
( ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها )
أي في الأرض بعد موتكم
( وَيُخْرِجُكُمْ )
منها للبعث
( إِخْراجاً )
[ 18 ] أي حقا لا محالة
( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً )
[ 19 ] أي مبسوطة تتقلبون عليها
( لِتَسْلُكُوا )
أي لتأخذوا
( مِنْها )
أو تمضوا
( سُبُلًا فِجاجاً )
[ 20 ] أي طرقا واسعة .
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 )
( قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ )
أي قومي
( عَصَوْنِي )
فيما أمرتهم من توحيد اللّه
( وَاتَّبَعُوا )
أي أطاع فقراؤهم
( مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ )
وهم أغنياؤهم
( إِلَّا خَساراً )
[ 21 ] في الآخرة
( وَمَكَرُوا )
عطف على
« لَمْ يَزِدْهُ » ،
أي اتبعوا من مكروا وهم الرؤساء
( مَكْراً كُبَّاراً )
[ 22 ] أي عظيما بتكذيب نوح وإيذائه وإيذاء متابعيه ، والكبار أبلغ من الكبير ، وجمع الضمير الراجع إلى
« مَنْ »
لأنه في معنى الجمع .
هامش
( 1 ) انظر الكشاف ، 6 / 160 .
( 2 ) عن ابن عباس وعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، انظر البغوي ، 5 / 458 ؛ والكشاف ، 6 / 161 .