تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

سورة نوح عليه السّلام مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة نوح ( 71 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 )
( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ )
أي بأن قلنا له خوف
( قَوْمَكَ )
بالنار ليؤمنوا باللّه ولا يشركوا به شيئا ، ف « أن » هي الناصبة للفعل ، ويجوز أن يكون مفسرة ، لأن الإرسال فيه معنى القول ، أي إنا قلنا نوحا أنذر قومك
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 1 ] وهو الطوفان والغرق .

[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 )
( قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ )
[ 2 ] بلسان تعرفونه
( أَنِ اعْبُدُوا )
أي بقولي لكم اعبدوا
( اللَّهَ )
أي وحدوه
( وَاتَّقُوهُ )
أي اجتنبوا معاصيه
( وَأَطِيعُونِ )
[ 3 ] فيما آمركم به .

[ سورة نوح ( 71 ) : آية 4 ]

يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 )
( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )
أي يزككم « 1 » من بعضها أو
« مِنْ »
زائدة
( وَيُؤَخِّرْكُمْ )
بالصحة وسعة الرزق
( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
أي إلى منتهى آجالكم وهو وقت الموت
( إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ )
بتعذيبكم
( إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ )
أو كأن اللّه وعد قوم نوح إن آمنوا أن يعيشوا مثلا ألف سنة وإن لم يؤمنوا أن يعيشوا خمسمائة ، ثم يهلكوا ، لأنه إذا جاء هذا الأجل فلا يستطيع أحد أن يؤخره
( لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
[ 4 ] ذلك لآمنتم .

[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 5 إلى 6 ]

قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً ( 6 )
( قالَ رَبِّ )
أي دعا نوح ربه بعد ما كذبوه في طول المدة فقال يا رب
( إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي )
« 2 » إلى الإيمان
( لَيْلًا وَنَهاراً )
[ 5 ] أي دائما
( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً )
[ 6 ] عن الإيمان .

[ سورة نوح ( 71 ) : آية 7 ]

وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 )
( وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ )
إليه
( لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ )
كيلا يسمعوا دعائي
( وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ )
أي غطوا رؤوسهم بثيابهم كيلا يبصروني ولا يسمعوا كلامي
( وَأَصَرُّوا )
أي أقاموا على كفرهم
( وَاسْتَكْبَرُوا )
عن الإيمان
( اسْتِكْباراً )
[ 7 ] لم يزل عنهم .

[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 )
( ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً )
[ 8 ] أي مجاهرا إلى الإيمان من غير خفية ، فدل هذا الكلام على أن الدعوة المتقدمة كانت سرارا ، ففعل نوح بالدعوة كالذي يأمر وينهى في الابتداء بالأهون ، ثم افتتح بالمجاهرة حين لم يقبلوا المناصحة في السر وهو الأشد من الأول ، فلما لم يؤثر ثلاث بالجمع بين الإسرار والإعلان كما يقتضي الترقي من الأشد إلى الأشد بقوله
( ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ )
صوتي مرارا ، و
« ثُمَّ »
فيه للدلالة على تباعد الأحوال
( وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ )
الكلام
( إِسْراراً )
[ 9 ] أي كلمتهم واحدا واحدا سرا .
هامش
( 1 ) يزككم ، و : يزكيكم ، ح ي . ( 2 ) أي ، + ي .