تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 39 إلى 40 ]

فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 )
( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ )
أي عن عمله القبيح
( إِنْسٌ وَلا جَانٌّ )
[ 39 ] لأنهم يعرفون بعلامة فيهم وهي سواد الوجوه وزرقة العيون كما يعرف الصالح بغرته وتحجيله ، يعني ببياض وجهه وبياض أرجله ، قيل : يسأل للتوبيخ لا ليعلم من جهته « 1 » ، وقيل : « يسأل في بعض المواطن دون بعض » « 2 »
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 40 ] أي فإنه ينجيكم من شدة السؤال والحساب يومئذ فكيف تنكرونه .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 )
( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ )
أي بسواد وجوههم وزرقة عيونهم
( فَيُؤْخَذُ )
المجرم
( بِالنَّواصِي )
جمع الناصية وهي قصاص الشعر
( وَالْأَقْدامِ )
[ 41 ] أي يؤخذ تارة بالنواصي وتارة بالأقدام فيسحبون على وجوههم إلى النار
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 42 ] أي إنه يدفع عنكم العذاب الشديد إن آمنتم به ، فكيف تنكرونه ويقال لهم إذا دنوا من النار :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 43 إلى 45 ]

هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 )
( هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ )
[ 43 ] في الدنيا ، أي أنتم ، ثم أخبر عن حالهم في جهنم بقوله
( يَطُوفُونَ بَيْنَها )
في محل النصب على الحال من المجرمين ، أي يسعون بين الجحيم
( وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
[ 44 ] أي ماء حار شديد الحرارة فيعذبون بهما ، قيل : عند الجوع يؤتى بهم إلى الزقوم النابت في جهنم الذي طلعه كرؤوس الشياطين فيأخذ حلقهم إذا أكلوا ، وعند العطش يؤتى بهم إلى الحميم فيشربون منه فيغلي أجوافهم « 3 » ، وفيه دليل على أن الحميم خارج من جهنم
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 45 ] أي إنه ينجيكم من هذه الغصة بالإيمان به والإنذار منه قبل الابتلاء بها لطفا عظيما ، فكيف تنكرونه .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 47 ]

وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ثم أخبر تعالى عن حال من آمن به واتقاه في الدنيا وأطاع أمره ولم يعصه بقوله
( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ )
أي لمن علم البعث فخاف قيامه لدى ربه للحساب فترك المعصية وأطاعه أو ال
« مَقامَ »
مقحم كما يقال أخاف جانب فلان
( جَنَّتانِ )
[ 46 ] جنة عدن وجنة النعيم أو جنة لفعل الطاعة وجنة لترك المعصية
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 47 ] أي إنه يدخلكم الجنة كما وعد فكيف تنكرونه ولا تطيعونه .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 48 إلى 49 ]

ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) قوله
( ذَواتا أَفْنانٍ )
[ 48 ] خبر مبتدأ محذوف ، أي هما ذواتا أغصان ، جمع فنن وهو الغصن أو ذواتا ألوان من كل شيء جمع فن
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 49 ] أي إنه قدر لكم هذه النعمة الوافرة والراحة ، فكيف تنكرونه .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 50 إلى 53 ]

فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 )
( فِيهِما )
أي في الجنتين
( عَيْنانِ تَجْرِيانِ )
[ 50 ] في الأسافل والأعالي بالماء الزلال التسنيم والسلسبيل
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ 51 ] فِيهِما )
أي في الجنتين
( مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ )
في الدنيا أو من كل لون « 4 » من الفاكهة
( زَوْجانِ )
[ 52 ] أي صنفان ، الحلو والخامض أو المعروف والغريب
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 53 ] .
هامش
( 1 ) هذا القول مأخوذ عن السمرقندي ، 3 / 309 . ( 2 ) عن عكرمة ، انظر البغوي ، 5 / 278 . ( 3 ) أخذه المصنف عن السمرقندي مختصرا ، 3 / 309 . ( 4 ) من نوع ، ي : - ح و .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 175 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما