[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 18 )
( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ )
أي هو رب مشرقي الصيف والشتاء
( وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ )
[ 17 ] أي رب مغربيهما
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 18 ] فإنكم حيث كنتم من مشارق الأرض ومغاربها تأكلون رزقه ويحفظكم وينصركم .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 19 إلى 21 ]
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 )
( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ )
أي أرسلهما وهما الملح والعذب متجاوزين
( يَلْتَقِيانِ )
[ 19 ] أي يلتصقان في رأي العين
( بَيْنَهُما بَرْزَخٌ )
أي حائل من قدرته تعالى
( لا يَبْغِيانِ )
[ 20 ] أي لا يختلطان بسبب الحائل لئلا يتغير طعمهما « 1 » ، وهو حاجز لطيف لا يراه الخلق أو لا يتجاوزان حديهما ليغرقا الناس
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 21 ] بأنه خلق البحرين لمنافعكم وأظهر قدرته بهما لتعتبروا وتوحدوه ، فكيف تنكرونه .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 22 إلى 23 ]
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 )
قرئ
( يَخْرُجُ )
معلوما ومجهولا « 2 »
( مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ )
[ 22 ] والمراد الصغار والكبار ، ونسب الإخراج إلى البحرين وإن أخرج من الملح وحده لا لتصاقهما في رأي العين فكأنهما واحد ، قيل : « إذا أمطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها ، فإذا وقعت فيها قطرة صارت لؤلؤة بقدرته تعالى » « 3 »
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 23 ] بأن هذه النعمة ليست منه تعالى .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 24 إلى 25 ]
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 )
( وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ )
بالكسر ، أي للّه السفن المحدثات السير ، وبالفتح « 4 » ، أي أحدثها غيرها بأمره تعالى وإرادته ، وقيل : هي مرفوعات الشرع « 5 » ، وهي الطرق العظيمة المرتفعة على الماء
( فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ )
[ 24 ] أي كالجبال عظما وارتفاعا ، جمع علم وهو الجبل الطويل ، يعني السفن التي تسير في البحر مشبهة بالجبال في البر ، كلاهما خلقا لمنفعة الخلق
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 25 ] أي فكيف تنكرون هذه النعمة بأنها ليست من اللّه تعالى .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 )
( كُلُّ مَنْ عَلَيْها )
أي كل شيء من الإنس والجن والحيوان على الأرض
( فانٍ )
[ 26 ] أي يفني ولا يبقى
( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ )
أي ذاته تعالى
( ذُو الْجَلالِ )
« 6 » الذي يجلله وينزهه الموحدون عن سمات المحدثان
( وَ )
ذو
( الْإِكْرامِ )
[ 27 ] « 7 » الذي يكرم عباده بأنعمه عليهم ويتجاوز عن سيئاتهم بكرمه
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 28 ] أي كيف تنكرون هذا الكرم منه ، إذ الغناء نعمة عظيمة يجيء عقيبها وقت الجزاء .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 )
( يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ )
أي الملائكة القوة على عبادته
( وَ )
من في
( الْأَرْضِ )
الرزق والمغفرة وهم الإنس والجن ، فكلهم يفتقرون إليه دينا ودنيا
( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ )
[ 29 ] أي في كل يوم لا يخلو عن إحداث أمر من الأمور وتجديد حال من الأحوال ، يعني يعطي ويمنع ويحيي ويميت ويعز ويذل ويثيب ويعاقب ، وهو رد لقول اليهود حيث قالوا إن اللّه لا يقضي يوم السبت شيئا
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 30 ] أي كيف تنركونه وأنتم تحتاجون إليه في كل حال .
هامش
( 1 ) طعمهما ، وي : طعمها ، ح .
( 2 ) « يخرج » : قرأ المدنيان والبصريان بضم الياء وفتح الراء وغيرهم بفتح الياء وضم الراء . البدور الزاهرة ، 310 .
( 3 ) عن ابن جريج ، انظر البغوي ، 5 / 273 .
( 4 ) « المنشآت » : قرأ حمزة وشعبة بخلف عنه بكسر الشين وغيرهما بفتحها . البدور الزاهرة ، 310 .
( 5 ) أخذه عن الكشاف ، 6 / 64 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 274 .
( 6 ) أي ، + ح .
( 7 ) أي ، + ح .