تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 54 إلى 58 ]

مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) قوله
( مُتَّكِئِينَ )
نصب على المدح لهم أو حال من الخائفين مقام ربهم ، أي ناعمين
( عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ )
وهو الديباج الأخضر الغليظ وظهائرها من سندس وهو الديباج الرقيق
( وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ )
أي ثمرهما « 1 »
( دانٍ )
[ 54 ] أي قريب التناول للقائم والقاعد والنائم
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ 55 ] فِيهِنَّ )
أي في أعالي الجنتين وأسافلهما من الزوجات
( قاصِراتُ الطَّرْفِ )
أي نساء من الإنس والجن والحور غاضات البصر عن النظر إلى غير أزواجهن
( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ )
بضم الميم وكسرها « 2 » ، من الطمث وهو الوطئ بتدمية ، والمراد هنا المس والجماع ، أي لم يمسسهن
( إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ )
[ 56 ] فيه دليل على أن الجني يجامع ، وإنما قال لم يطمثهن إن أريد بهن نساء الدنيا ، لأنه لم يجامعهن مذ نشأت في هذه الخلقة وإن أريد بهن الحور فلأنهن خلقن في الجنة
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ 56 ] كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ )
في الصفاء
( وَالْمَرْجانُ )
[ 58 ] في البياض ، قيل : « إن الحوراء تلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البضاء » « 3 » .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 59 إلى 62 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 )
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ 59 ] هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ )
في العمل
( إِلَّا الْإِحْسانُ )
[ 60 ] أي ما جزاء من أحسن في الدنيا « 4 » بالتوحيد « 5 » ، وهو قول لا إله إلا اللّه والعمل بما جاء به رسوله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بالثواب وهو الجنة
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ 61 ] وَمِنْ دُونِهِما )
أي ومما قرب من الجنتين المنعوتتين في الفضيلة
( جَنَّتانِ )
[ 62 ] أخريان الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين أو ما في الأوليين من ذهب وما في الأخريين من فضة ، والظاهر أن الأربع لمن خاف مقام ربه فيعطى كل منهم على قدره منهن .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 63 إلى 71 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 )
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ 63 ] مُدْهامَّتانِ )
[ 64 ] أي خضراوتان يضرب خضرتهما إلى السواد لشدتها ، اسم فاعل من ادهام
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ 65 ] فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ )
[ 66 ] أي فوارتان بالماء لا ينقطعان
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ 67 ] فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ )
[ 68 ] خصص ذكرها بالعطف وإن كانا من الفاكهة لفضلهما ، وقال أبو حنيفة رحمه اللّه ليسا من الفاكهة ، فلو حلف رجل أن لا يأكل فاكهة فأكل تمرا أو رمانا لم يحنث ، وكذا الحكم عنده في العنب خلافا لصاحبيه وغيرهما « 6 »
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ 69 ] فِيهِنَّ خَيْراتٌ
هامش
( 1 ) أي ثمرهما ، وي : أي ثمرها ، ح . ( 2 ) « لم يطمثهن » معا : وللكسائي ثلاثة مذاهب : المذهب الأول ضم اللفظ الأول وكسر الثاني من رواية الدوري وكسر الأول وضم الثاني من رواية أبي الحارث . . . أو ضم الأول وكسر الثاني فيكون موافقا له فيهما وهذا هو المذهب الثاني . . . والمذهب الثالث التخيير لكل من الراويين في ضم أحدهما بمعنى أنه إذا ضم الأول كسر الثاني وإذا كسر الأول ضم الثاني . . . ويؤخذ من مجموع المذاهب الثلاثة أنه لا يجوز للدوري ولا لأبي الحارث ضمهما معا ولا كسرهما معا بل لا بد من التخالف بينهما في الضم والكسر ، فإذا ضم الأول تعين كسر الثاني وبالعكس . قال علماء القراءات وإذا أردت قراءتهما للكسائي وجمعهما في التلاوة فاقرأ الأول بالضم ثم الكسر والثاني بالكسر ثم الضم وقرأ الباقون بالكسر فيهما قولا واحدا . البدور الزاهرة ، 311 . ( 3 ) عن عمرو بن ميمون ، انظر البغوي ، 5 / 283 . ( 4 ) في الدنيا ، وي : - ح . ( 5 ) بالتوحيد ، وي : في التوحيد ، ح . ( 6 ) هذه الآراء مأخوذة عن الكشاف ، 6 / 68 .