تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 )
( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ )
[ 31 ] بفتح الهاء وضمها « 1 » ، هذا وعيد للإنس والجن بالمبالغة لا الفراع « 2 » من الشغل ، لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ، أي سنحفظ « 3 » عليكم أعمالكم فنجازيكم « 4 » بذلك حق الجزاء بحيث لا يكون لي شغل سواه ، وسموا بالثقلين لأنهم ثقل الأرض أحياء وأمواتا أو لعظم قدرهم في الأرض كما في الحديث : « خلفت فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي » « 5 » .
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 32 ] أي كيف تنكرون من هو يجازيكم بأعمالكم ويثيبكم بحسناتكم .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 33 إلى 34 ]

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 )
( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ )
هو كالتفسير لقوله
« أَيُّهَ الثَّقَلانِ »
( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ )
أي تخرجوا
( أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي من جوانبهما هربا من الموت أو من النار
( فَانْفُذُوا )
أي أخرجوا ، قيل : يقال لهم هذا القول يوم القيامة تعجيزا « 6 » ، ولا نفي في قوله
( لا تَنْفُذُونَ )
أي لا تطيقون النفوذ ، يعني الخروج في جهة ما
( إِلَّا بِسُلْطانٍ )
[ 33 ] أي بقوة وقهر من اللّه تعالى وإني لكم ذلك ، روي : أن الملائكة تنزل فتحيط بجميع الخلائق ، فإذا رآهم الجنة والإنس هربوا فلا يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة أحاطت به « 7 »
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 34 ] أي كيف تنكرون من بين لكم أهوال يوم القيامة ولا يغيثكم أحد غيره .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 35 إلى 36 ]

يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 )
( يُرْسَلُ عَلَيْكُما )
ثني هنا نظرا إلى اللفظ وجمع ف ياستعطعتم نظرا إلى معنى « الثقلين » ، أي يرسل عليكما يا كفار الإنس والجن إذا خرجتم من قبوركم
( شُواظٌ )
بضم الشين والكسر « 8 » ، أي لهب خالص
( مِنْ نارٍ )
يصب على رؤوسكما
( وَنُحاسٌ )
بالرفع عطفا على
« شُواظٌ » ،
وبالجر « 9 » عطفا على
« نارٍ » ،
أي الصفر المذاب وتساقان إلى المحشر
( فَلا تَنْتَصِرانِ )
[ 35 ] أي لا تمتنعان من ذلك العذاب
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 36 ] أي فكيف تنكرون قدرته وتوحيده وهو يحفظكم عن ذلك يومئذ فعليكم أن توحدوه .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 37 إلى 38 ]

فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 )
( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ )
أي انفرجت من حر جهنم بعد البعث أو من نزول الملائكة
( فَكانَتْ وَرْدَةً )
أي كلون وردة من حمرة وصفرة وبياض أو كلون فرس ورد وهو الأبيض بضرب إلى الحمرة أو الصفرة ، يعني يتغير لونها في كل وقت
( كَالدِّهانِ )
[ 37 ] أي كعصير الزيت وهو يتلون في ساعة واحدة ألوانا ، وقيل : « الدهان » الأديم الأحمر الذي يختلف ألوانه « 10 » أو هو دهن الورد الصافي ، يعني تصير السماء من هيبة ذلك اليوم ذائبة حين يصيبها حر جهنم كدهن الورد الصافي
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 38 ] أي فكيف تنكرون من هو بهذه الهيبة وهو ينجيكم من شدة عذابه يومئذ .
هامش
( 1 ) « أيه » : قرأ ابن عامر بضم الهاء وصلا ، وغيره بفتحها كذلك فان وقف عليه فالبصريان والكسائي بالألف ، وغيرهم على الهاء مسكنة . البدور الزاهرة ، 311 . ( 2 ) الفراغ ، ح و : لفراغ ، ي . ( 3 ) سنحفظ ، و : سيحفظ ، ح ي ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 307 . ( 4 ) فنجازيكم ، و : فيجازيكم ، ح ي ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 307 . ( 5 ) أخرجه أحمد بن حنبل ، 3 / 14 ؛ وروى مسلم نحوه ، فضائل الصحابة ، 36 ، 37 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 275 . ( 6 ) هذا الرأي مأخوذ عن البغوي مختصرا ، 5 / 276 . ( 7 ) قد أخذه المفسر عن الكشاف ، 6 / 65 . ( 8 ) « شواظ » : كسر الشين المكي ، وضمها غيره . البدور الزاهرة ، 311 . ( 9 ) « نحاس » : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وروح بخفض السين ، والباقون برفعها . البدور الزاهرة ، 311 . ( 10 ) وهذا المعنى منقول عن السمرقندي ، 3 / 309 .