تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
( أَلَّا تَطْغَوْا )
أي لئلا تجوروا ، ويجوز أن يكون نهيا و « أن » مفسرة والقول مقدر ، أي قل لهم لا تجوروا
( فِي الْمِيزانِ )
[ 8 ] سواء وزنتم أو اتزنتم ، وأكده بقوله
( وَأَقِيمُوا )
أي قوموا
( الْوَزْنَ )
للناس
( بِالْقِسْطِ )
أي بالعدل
( وَلا تُخْسِرُوا )
أي لا تنقصوا
( الْمِيزانَ )
[ 9 ] أي الموزون الذي هو حق الناس ، خسر بالفتح وأخسر واحد .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 )
( وَالْأَرْضَ وَضَعَها )
أي الذي وضع الأرض ، يعني بسطها على الماء
( لِلْأَنامِ )
[ 10 ] أي للناس أو للإنس والجن
( فِيها )
أي في الأرض
( فاكِهَةٌ )
أي ضروب مما يتفكه به
( وَ )
فيها
( النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ )
[ 11 ] وهي أوعية ثمر النخل ، الواحد كم بكسر الكاف
( وَ )
فيها
( الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ )
وهو ورق الزرع ، وقيل : التبن « 1 »
( وَالرَّيْحانُ )
[ 12 ] أي ذو الريحان وهو الرزق أو ما يشم ، وقرئ والحب ذا العصف والريحان بالنصب « 2 » على تقدير خلق ، أي وخلق الحق والريحان بدلالة وضعها ، يعني خلق المذكورات لهم نعمة عليهم ليوحدوا اللّه تعالى ولا يشركوا به شيئا .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 13 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) قوله
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 13 ] خطاب للثقلين بالإشارة إلى نعمه عليهم بدلالة الأنام عليهما ، أي فبأي نعمة من نعماء ربكما أيها الإنس والجن تتجاحدان أنها ليست منه تعالى ، وال
« آلاءِ »
جمع إلى كمعا وهي النعم الظاهرة كالتوحيد ، والنعماء النعم الباطنة كمعرفة القلب ، وكررت هذه الآية في هذه السورة تقريرا لنعمة اللّه وتذكيرا بها وتوبيخا لمنكريها ، روي : أن النبي عليه السّلام قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا ، فقال عليه السّلام : « الجن كانوا أحسن منكم ردا ما قرأت عليهما فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا : ولا نكذب بشيء من آلائك يا ربنا فلك الحمد » « 3 » .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 14 ]

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 )
( خَلَقَ الْإِنْسانَ )
أي آدم
( مِنْ صَلْصالٍ )
أي من طين يابس يتصوت من يبسه ولا يرد عليه قوله
« مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ »
« 4 » ،
« مِنْ طِينٍ لازِبٍ »
« 5 » ، أي من تراب ، لأن الكل متفق في المعنى ، إذ هو يفيد أنه خلقه من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا
( كَالْفَخَّارِ )
[ 14 ] أي كما يتصوت الفخار وهو الطين المطبوخ ، صفة
« صَلْصالٍ » .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 15 ]

وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 )
( وَخَلَقَ الْجَانَّ )
أي إبليس أو أبا الجن « 6 »
( مِنْ مارِجٍ )
أي من « 7 » لهب صاف من دخان فيه ، قوله
( مِنْ نارٍ )
[ 15 ] نعت
« مارِجٍ »
للبيان ، كأنه قيل من صاف من نار أو مختلط من نار ، وقيل : هي نار بين السماء وبين « 8 » الحجاب الرقيق ، منها يكون البرق .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 16 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) ثم قال
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
[ 16 ] أي كيف تنكرون هذه النعمة انها ليست من اللّه ، فإنه خلقكم أيها الإنسان من نفس واحدة ، وخلقكم أيها الجن من نفس واحدة فلا خالق لكم سواه .
هامش
( 1 ) عن ابن عباس في رواية الوالي ، انظر البغوي ، 5 / 271 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 305 ( عن الضحاك ) . ( 2 ) « والحب ذو العصف والريحان » : قرأ ابن عامر بنصب الباء الموحدة والذال وألف بعدها تحذف وصلا وتثبت وقفا ، وبنصب النون والأخوان وخلف برفع الباء والذال وواو بعدها تحذف وصلا وتثبت وقفا وخفض النون ، والباقون برفع الثلاثة . البدور الزاهرة ، 310 . ( 3 ) روى الترمذي نحوه ، تفسير القرآن ، 55 . ( 4 ) الحجر ( 15 ) ، 26 ، 28 ، 33 . ( 5 ) الصافات ( 37 ) ، 11 . ( 6 ) أو أبا الجن ، و : وأبا الجن ، ي ، والجن ، ح . ( 7 ) من ، ح : - وي . ( 8 ) بين ، ح و : - ي .