يَنْظُرُونَ )
[ 44 ] إليها نهارا يعاينوها
( فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ )
أي ما قدروا على النهوض عن نزول العذاب حتى أهلكوا
( وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ )
[ 45 ] أي ممتنعين ممن أهلكهم بدفع عذابه .
قوله
( وَقَوْمَ نُوحٍ )
بالجر عطف على
« وَفِي ثَمُودَ »
وبالنصب « 1 » بمضمر ، أي أهلكنا قوم نوح
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين
( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ )
[ 46 ] أي عاصين أمر ربهم .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 47 ]
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 )
ثم بين لأهل مكة قدرته الباهرة ليعتبروا فيؤمنوا بقوله
( وَالسَّماءَ بَنَيْناها )
أي خلقناها
( بِأَيْدٍ )
أي بقوة وقدرة
( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ )
[ 47 ] أي قادرون على أن نوسع ما بين السماء والأرض أو نوسع الرزق بالمطر لمن بينهما .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 48 إلى 49 ]
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 )
( وَالْأَرْضَ فَرَشْناها )
أي بسطناها مسيرة خمسمائة عام من تحت الكعبة
( فَنِعْمَ الْماهِدُونَ )
[ 48 ] نحن
( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ )
من الحيوان
( خَلَقْنا زَوْجَيْنِ )
ذكرا وأنثى أو من كل شيء صنفين كالسماء والأرض ، والسهل والجبل ، والصيف والشتاء ، والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والدنيا والآخرة ، والأسود الأبيض ، فكل اثنين زوج واللّه فرد
( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
[ 49 ] أي فعلنا ذلك كله لعلكم تتعظون فتعرفون الخالق فتوحدونه وتطيعونه .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 50 إلى 51 ]
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 )
( فَفِرُّوا )
أي فقل يا محمد توبوا
( إِلَى اللَّهِ )
من الذنوب أو فروا من عذابه إلى رحمته
( إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ )
أي من اللّه
( نَذِيرٌ مُبِينٌ )
[ 50 ] أي مخوف بالنار المحرقة
( وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
أي لا تشركوا به شيئا
( إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ )
[ 51 ] وكرره حرصا على هدايتهم .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 52 ]
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 )
قوله
( كَذلِكَ )
الآية تعزية للرسول « 2 » صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي مثل ما قال كفار قريش في شأنك من الأوصاف المذمومة والتكذيب
( ما أَتَى )
لم يجئ
( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي قبل كفار مكة من الأمم الماضية
( مِنْ رَسُولٍ )
أي لم يأتهم رسول و
« مِنْ »
زائدة
( إِلَّا قالُوا )
لرسولهم هو
( ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ )
[ 52 ] .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 53 ]
أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 )
ثم قال بالاستفهام الإنكاري مبالغة في تكذيبهم رسولهم
( أَ تَواصَوْا )
أي الأولون والآخرون
( بِهِ )
أي بالقول الذي قالوه من الوصف والتكذيب فجعلوا كلمتهم كلمة واحدة ، فقال تعالى لم يتواصوا به
( بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ )
[ 53 ] أي لم يقع تكذيبهم توصية منهم لبعد الزمان بل جمعهم على ذلك العلة الواحدة وهي كونهم طاغين أي عاتين في معصية اللّه .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 )
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ )
أي أعرض عن إنذارهم
( فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ )
[ 54 ] لأنك بلغت الرسالة فلا تلام على ذلك
( وَذَكِّرْ )
أي عظ بالقرآن
( فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ )
[ 55 ] أي من علم تعالى أنه يؤمن أو تزيد التذكرة إيمان المؤمن .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 56 ]
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( 56 )
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
[ 56 ] أي ليعرفون ، وهذا الكلام خاص بمؤمني « 3 » الفريقين أو عام ، ومعنى « يعبدون » يوحدون ويطيعون ، أي لم أخلقهم إلا لأجل العبادة باختيارهم لينالوا الشرف والكرامة عندي ولم أقسرهم عليها ، إذ لو قسرتهم عليها لوجدت منهم وأنا غني عنهم وعن عبادتهم .
هامش
( 1 ) « وقوم » : قرأ البصري والأخوان وخلف بخفض الميم ، والباقون بنصبها . البدور الزاهرة ، 304 .
( 2 ) للرسول ، وي : للنبي ، ح .
( 3 ) بمؤمني ، وي : بمؤمن ، ح .