تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 )
( يَسْئَلُونَ )
أي الكفار يسألون استهزاء
( أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ )
[ 12 ] أي أي وقت وقوع يوم الحساب بحذف المضاف عن ال
« يَوْمَ » ،
فأخبر اللّه تعالى عن ذلك اليوم بقوله
( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ )
[ 13 ] أي يعذبون بالإحراق ، و
« يَوْمَ هُمْ »
منصوب بمضمر دل عليه السؤال أو مفتوح محله نصب كذلك ، أي يقع الوقوع يومهم أو خبر مبتدأ محذوف ، فمحله رفع ، وبني على الفتح لفظا لإضافته إلى الجملة بعده .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 14 إلى 17 ]

ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 )
( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ )
أي يقال لهم إذا عذبوا ذوقوا جزاء تكذيبهم
( هذَا )
أي العذاب الواقع بكم ، مبتدأ ، خبره
( الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ )
[ 14 ] على وجه الاستهزاء ، ثم بين حال المصدقين بالبعث بقوله
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )
[ 15 ] أي في بساتين وأنهار
( آخِذِينَ )
حال منهم ، أي قابلين وراضين بسرور
( ما آتاهُمْ )
أي أعطاهم
( رَبُّهُمْ )
من الثواب ، يعني ليس فيه ما يرد ، لأنه في غاية الجودة
( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ )
أي في الدنيا
( مُحْسِنِينَ )
[ 16 ] في أعمالهم ، وبين ذلك بقوله
( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ )
[ 17 ] أي ينامون ، و
« ما »
زائدة و
« قَلِيلًا »
صفة مصدر محذوف ، أي هجوعا قليلا ، و
« يَهْجَعُونَ »
خبر « كان » ، يعني يذكرون ويصلون أكثر الليل ، وينامون أدناه ولا يصح أن يكون
« ما »
نافية ، ويكون المعنى : كانوا يحيون الليل كله ، لأن ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 18 ]

وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 )
( وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )
[ 18 ] من سيئاتهم ، قيل : يا رسول اللّه كيف الاستغفار ؟ قال : « قولوا اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم » « 1 » .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 )
( وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ )
أي نصيب
( لِلسَّائِلِ )
أي الذي يستجدي
( وَالْمَحْرُومِ )
[ 19 ] أي المتعفف الذي لا يسأل فيحرم لتعففه ، لأنه يحسب غنيا
( وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ )
أي علامات ودلائل على التوحيد
( لِلْمُوقِنِينَ )
[ 20 ] أي للموحدين السالكين طريق الهدى الناظرين بعيون باصرة ، فكلما رأوا آية من آيات الأرض كالبحار والأنهار والجبال والأشجار وغير ذلك عرفوا وجه تأملها فازدادوا يقينا مع يقينهم في إيمانهم .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 21 إلى 22 ]

وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 )
( وَفِي أَنْفُسِكُمْ )
أي وفي خلق أنفسكم آيات أيضا تنقلها من حال إلى حال إلى الزوال ، وفي ظواهرها وبواطنها من عجائب الفطر وبدائع الخلق ما تتحير فيه العقول والأفهام
( أَ فَلا تُبْصِرُونَ )
[ 21 ] صنع اللّه فتستدلون به على صانعه فتعلمون أنه قادر على أن يبعثكم بعد موتكم
( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ )
أي المطر الذي جعل سببا له
( وَما تُوعَدُونَ )
[ 22 ] من الثواب والعقاب ، قيل : « الجنة والنار في السماء » « 2 » ، وقيل : معناه أن الموعود كله مقدر مكتوب في السماء « 3 » .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 23 ]

فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )
( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
أقسم اللّه بنفسه
( إِنَّهُ )
أي إن ما ذكر من الآيات والرزق وأمر النبي عليه السّلام
( لَحَقٌّ )
أي لصدق « 4 » لا ريب فيه
( مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ )
[ 23 ] أي مثل نطقكم ، ونصب « مثل » صفة مصدر
هامش
( 1 ) روى ابن ماحة نحوه ، الأدب ، 57 . ( 2 ) ذكر الضحاك نحوه ، انظر البغوي ، 5 / 225 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 35 . ( 3 ) هذا المعنى مأخوذ عن الكشاف ، 6 / 35 . ( 4 ) لصدق ، ح : صدق ، وي .