[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 )
ثم وصفهم بقوله
( الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ )
أي في اندفاع في الباطل
( يَلْعَبُونَ )
[ 12 ] استهزاء بالرسول « 1 »
( يَوْمَ يُدَعُّونَ )
ظرف للقول المقدر ، أي يقال لهم تبكيتا يوم يدفعون بعنف
( إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا )
[ 13 ] أي دفعا عنيفا بأن يجمع أيديهم إلى أعناقهم ونواصيهم إلى أقدامهم ، ثم يدفعون في النار ، والمقول لهم
( هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ )
[ 14 ] في الدنيا .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 15 ]
أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ( 15 )
( أَ فَسِحْرٌ هذا )
أي العذاب الذي ترون لأنفسكم ، لأنهم قالوا للرسل قولهم سحر
( أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ )
[ 15 ] النار ، والاستفهام للتقريع ، أي أأنتم عمي عن هذا « 2 » المخبر عنه كما كنتم عمياء عن خبره .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 16 ]
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 )
( اصْلَوْها )
أي ادخلها
( فَاصْبِرُوا )
عليها
( أَوْ لا تَصْبِرُوا )
قوله
( سَواءٌ )
خبر مبتدأ محذوف ، أي صبركم وعدمه سواء
( عَلَيْكُمْ )
لأن صبركم لا ينفعكم لعدم النجاة لكم منها أبدا
( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
[ 16 ] في الدنيا من « 3 » الشرك والتكذيب فلا منفعة للصبر .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 )
قوله
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ )
بيان لحال المتقين من الشرك والتكذيب ، أي إنهم يوم القيامة
( فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ )
[ 17 ] أي تنعم بأنواع النعم
( فاكِهِينَ )
أي متلذذين فرحين
( بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ )
في الجنة من الكرامة ، قوله
( وَوَقاهُمْ )
عطف على
« فِي جَنَّاتٍ »
أو على
« آتاهُمْ » ،
أي حفظهم ودفع عنهم
( رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ )
[ 18 ] أي النار .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 19 ]
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 )
ثم يقال لهم
( كُلُوا وَاشْرَبُوا )
من ألوان الطعام والشراب
( هَنِيئاً )
أي هنأكم الأكل والشرب ، لأنه لا تنغيص فيه ولا خوف من الآفات كما كان في الدنيا .
قوله
( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
[ 19 ] متعلق ب
« هَنِيئاً »
أو متعلق ب
« كُلُوا وَاشْرَبُوا » ،
أي بسبب أعمالكم التي عملتم في الدنيا .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 )
قوله
( مُتَّكِئِينَ )
حال من ضمير
« فِي جَنَّاتٍ »
عائد إلى
« الْمُتَّقِينَ »
( عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ )
أي قد صف بعضها إلى جنب بعض
( وَزَوَّجْناهُمْ )
أي قرناهم
( بِحُورٍ عِينٍ )
[ 20 ] أي ببيض « 4 » حسان الأعين وعظامها .
( وَالَّذِينَ آمَنُوا )
أي وبالرفقاء والجلساء الذين صدقوا بالرسل والبعث ، يعني يتلذذون تارة بمصاحبة الحور وتارة بموانسة الإخوان المؤمنين
( وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ )
وقرئ « ذرياتهم » بضم التاء فيهما فاعلا و
« أَتْبَعْناهُمْ »
بقطع الهمزة وسكون التاء والعين مع جمع « ذرياتهم » « 5 » ، وكسر التاء فيه مفعولا ثانيا ل
« أَتْبَعْناهُمْ »
( بِإِيمانٍ )
بالرسل والبعث إن كانوا كبارا ، فالتنوين فيه للتقليل أو بايمان آبائهم إن كانوا صغارا ، فالتنونين للتعظيم
( أَلْحَقْنا بِهِمْ
هامش
( 1 ) بالرسول ، وي : بالرسل ، ح .
( 2 ) هذا ، وي : هذه ، ح .
( 3 ) من ، وي : بين ، ح .
( 4 ) ببيض ، ح : بيض ، وي .
( 5 ) « ذريتهم » : قرأ البصري بألف بعد الياء على الجمع مع كسر التاء ، وابن عامر ويعقوب بألف بعد الياء على الجمع أيضا مع رفع التاء ، والباقون بحذف الألف على التوحيد مع رفع التاء . البدور الزاهرة ، 305 .