تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
محذوف ، أي لحق حقا مثل نطقكم ، ورفعه صفة
« لَحَقٌّ » ،
لأنه نكرة لكثرة المماثل و
« ما »
مزيدة .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 24 ]

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 )
( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ )
[ 24 ] أي أكرمهم اللّه تعالى كقوله
« بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ »
« 1 » ، أي بالعصمة والتأييد أو إكرامهم بأن إبراهيم خدمهم بنفسه وأخدمهم امرأته وعجل لهم القرى ، الاستفهام فيه تفخيم للحديث وتنبيه على أنه بالوحي لا من علم النبي عليه السّلام .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 25 ]

إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) قوله
( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ )
نصب ب
« الْمُكْرَمِينَ »
أو باذكر مقدرة ، وهم كانوا اثني عشر ملكا منهم جبرائيل وميكائيل أو عشرة مع جبرائيل أو ثلاثة هو وميكائيل وملك آخر ، وسماهم ضيفا لأنه أضافهم بحسبانه كذلك
( فَقالُوا )
أي فعند دخولهم قالوا
( سَلاماً )
أي سلموا عليه سلاما ، فمعنى « قالوا » سلموا أو قالوا نسلم عليكم سلاما بالنصب المشعر على الفعل ليدل على التجدد المناسب لحال إبراهيم
( قالَ )
إبراهيم في رد السّلام عليهم الجملة الاسمية ليدل على الثبات المناسب لوصفهم وليكون أحسن السّلام كما أمر اللّه تعالى
( سَلامٌ )
بالرفع « 2 » مبتدأ ، خبره « عليكم » ، فنكرهم من سلامهم الذي لم يكن علم الإسلام فقال لهم بالاستفهام أنتم
( قَوْمٌ مُنْكَرُونَ )
[ 25 ] لي فعرفوني من أنتم .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 26 إلى 28 ]

فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 )
( فَراغَ )
أي فمال
( إِلى أَهْلِهِ )
سرا للتأدب
( فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ )
[ 26 ] أي مشوى .
( فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ )
ليأكلوه فتركوه
( قالَ )
إنكارا عليهم بالهمزة أو حثا لهم على الأكل
( أَ لا تَأْكُلُونَ )
[ 27 ] فقالوا نحن لا نأكل بغير ثمن ، فقال كلوه وأعطوا الثمن فقالوا ما ثمنه قال بسم اللّه في أول الأكل والحمد للّه في أخره فعجبت الملائكة لقوله فلما رآهم « 3 » لا يأكلون ولم يتحرموا بطعامه .
( فَأَوْجَسَ )
أي أضمر في نفسه
( مِنْهُمْ خِيفَةً )
أي خوفا ، لأنه ظنهم أعداء لعدم أكلهم ولغرابة شكلهم
( قالُوا لا تَخَفْ )
روي : « أن جبرائيل عليه السّلام مسح العجل بجناحه فقام يمشي خلف أمه » « 4 »
( وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ )
[ 28 ] قيل : هو إسحق « 5 » أو إسماعيل « 6 » .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 29 إلى 31 ]

فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 30 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 )
( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ )
أي صيحة وهو حال ، يعني فجاءت امرأته سارة تعجبا من البشارة بالولد
( فَصَكَّتْ وَجْهَها )
أي ضربت بيدها خديهما
( وَقالَتْ )
أنا
( عَجُوزٌ عَقِيمٌ )
[ 29 ] أي عاقر فكيف ألد
( قالُوا )
أي قال جبرائيل لها
( كَذلِكَ )
أي مثل قولنا لك
( قالَ رَبُّكِ )
يعني يكون لك ولد
( إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ )
في أمره يحكم بالولد بعد الكبر
( الْعَلِيمُ )
[ 30 ] بسر خلقه ووقت الولادة ، فلما علم إبراهيم أنهم « 7 » ملائكة
( قالَ )
لهم
( فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ )
[ 31 ] أي ما شأنكم ولماذا جئتم .
هامش
( 1 ) الأنبياء ( 21 ) ، 26 . ( 2 ) « سلام » : قرأ الأخوان بكسر السين وإسكان اللام ، وغيرهما بفتح السين واللام وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 303 . ( 3 ) فلما رآهم ، ح : وإذ رآهم ، وي . ( 4 ) ذكر عون بن شداد نحوه ، انظر الكشاف ، 6 / 36 . ( 5 ) عن الحسن ، انظر الكشاف ، 6 / 36 . ( 6 ) عن مجاهد ، انظر الكشاف ، 6 / 36 . ( 7 ) أنهم ، وي : أنه ، ح .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 148 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما