تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
لا يعلمه إلا هو
( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 17 ] من الخير هنا ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم حكاية عن اللّه تعالى : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 1 » .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 18 ]

أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) قوله « 2 »
( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً )
الإفراد فيه محمول « 3 » على لفظ « من » ، وقوله
( لا يَسْتَوُونَ )
[ 18 ] جمع ، محمول على معناها ، أي لا يستوون عند اللّه ، وفيما أعد لهم يوم القيامة .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 19 ]

أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) ثم بين التفاوت « 4 » بينهما فقال
( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ )
استحقاقا وتكرما من اللّه تعالى
( جَنَّاتُ الْمَأْوى )
سميت به لأن أرواح الشهداء تأوي إليها ، نزل في علي رضي اللّه عنه والوليد بن عقبة لما قال لعلي : اسكت فإنك صبي حين وقع بينهما كلام في بدر ، وقال : أنا أجلد منك جلدا وأحد منك سنانا وأشجع منك جنانا وأدرب منك لسانا ، فقال علي : اسكت فإنك فاسق « 5 » ، فعمهما ومن في مثل حالهما قوله
( نُزُلًا )
مصدر ، والمراد ما يعد للضيف عند نزوله ثم صار عاما للعطاء
( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 19 ] أي بسبب أعمالهم الصالحة .

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 ) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 )
( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا )
أي أشركوا باللّه
( فَمَأْواهُمُ النَّارُ )
مكان جنة المأوى للمؤمنين
( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها )
أي من النار
( أُعِيدُوا فِيها )
أي تضربهم الزبانية بمقامع من نار فتهوي بهم إلى قعرها
( وَقِيلَ )
أي يقولون
( لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ )
أي بعذابها
( تُكَذِّبُونَ [ 20 ] وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى )
أي الأقرب وهو عذاب الدنيا من القتل والأسر والجدب سبع سنين والأمراض
( دُونَ )
أي قبل
( الْعَذابِ الْأَكْبَرِ )
وهو عذاب النار أو الأدنى عذاب القبر والأكبر النار ، والمعنى : إنا نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا إلى عذاب الآخرة
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
[ 21 ] أي يتوبون على الكفر باختيارهم إذا أراد اللّه ذلك أو من بقي منهم .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 22 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 )
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ )
أي وعظ
( بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها )
أي عن الآيات ، وجيء ب « ثم » للإيذان أن الإعراض عن الآيات بعد وضوحها وإرشادها إلى السبيل مستبعد في العقل
( إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ )
كلهم
( مُنْتَقِمُونَ )
[ 22 ] أي منتصرون ولم يقل إنا منه ، لأنه لما جعله أظلم الظلمة ثم توعد للمجرمين عامة بالانتقام فقد دل على أن نصيب الأظلم من الانتقام هو النصيب الأوفر منه فلو قال منه لم يفد هذه الفائدة .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 23 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 )
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ )
أي التورية
( فَلا تَكُنْ )
يا محمد
( فِي مِرْيَةٍ )
أي في شك
( مِنْ لِقائِهِ )
أي من لقاء « 6 » الكتاب ، المعنى : آتينا موسى الكتاب « 7 » ولقيناه فلا تكن في شك من أنك لقيت مثله من الوحي لا من غيره أو لا تشك يا محمد من لقاء موسى التورية فانا ألقينا عليه التورية ولقناه تلك كلها
( وَجَعَلْناهُ )
أي جعلنا « 8 » الكتاب المنزل على موسى
( هُدىً )
لقومه ، أي جعل
( لِبَنِي إِسْرائِيلَ )
[ 23 ] خاصة دون بني إسماعيل ، لأنهم كانوا على دين إبراهيم دون موسى .
هامش
( 1 ) انظر السمرقندي ، 3 / 31 . ( 2 ) قوله ، وي : - ح . ( 3 ) محمول ، ح : - وي . ( 4 ) التفاوت ، وي : المتوافت ، ح . ( 5 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 292 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 31 . ( 6 ) أي من لقاء ، و : - وي . ( 7 ) الكتاب ، و : - وي . ( 8 ) أي وجعلنا ، و : ح ي .