سورة الأحزاب مدنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 )
قوله
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ )
أي واظب على ما أنت عليه من التقوى ، نزل حين قدم أبو سفيان ومن تابعه من أهل الشرك على النبي عليه السّلام فقالوا له وكانت بينه وبينهم موادعة ارفض ذكر آلهتنا وقل إنها تشفع وتنفع ونحن ندعك وربك ، فشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المؤمنين وهموا بقتل أولئك « 1 » ، فمنعهم اللّه تعالى بقوله
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ »
وأراد بالخطاب النبي عليه السّلام وأصحابه ، أي اتقوه في نقض العهد ونبذ المواعدة
( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ )
من أهل مكة
( وَالْمُنافِقِينَ )
من أهل المدينة فيما طلبوا إليك ، وإنما لم يقل يا محمد بصريح اسمه تشريفا له ، وأما قوله
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ »
« 2 » ونحوه فلتعليم الناس بأنه رسول اللّه وتنبيههم على اتباعه ، المعنى :
لا تطع الكافرين والمنافقين رأيا ومشورة واحترس منهم ، فإنهم أعداء اللّه وأعداء المؤمنين لا يريدون إلا المضارة
( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً )
بالصواب من الخطأ
( حَكِيماً )
[ 1 ] لا يفعل شيئا ولا يأمر به إلا بالحكمة .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 2 ]
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 )
( وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )
وهو القرآن واعمل به لا برأي الكافرين والمنافقين
( إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً )
[ 2 ] بالياء ، أي بما يعمل الكفار من كيدهم لكم ، وبالتاء « 3 » ، أي بما يصلح به أعمالكم فلا حاجة بكم إلى الاستماع من الكفار .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 3 ]
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 )
( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
أي اسند أمرك إليه
( وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا )
[ 3 ] أي كفى هو لك حافظا ومدبرا كل أمر لك .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 4 ]
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 )
قوله
( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ )
نزل حين قال الكفار أن لمحمد قلبين ، قلب معنا وقلب مع أصحابه « 4 » ، و : قيل نزل في معمر بن أسد الفهري ، وكان لبيبا حافظا بين العرب للوقائع والأخبار التي يسمعها ، وقال : أن لي قلبين ، أفهم بأحدهما أكثر ما يفهم محمد ، فانهزم مع المشركين يوم بدر وإحدى نعليه بيده والأخرى في رجله ، فقيل له في ذلك ، فقال : ما شعرت به « 5 » ، وفائدة ذكر
« فِي جَوْفِهِ »
كالفائدة في
« تَعْمَى
هامش
( 1 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 35 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 292 ؛ والبغوي ، 4 / 430 .
( 2 ) الفتح ( 48 ) ، 29 .
( 3 ) « تعملون » : قرأ أبو عمرو بياء الغيبة فيهما ، والباقون بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 253 .
( 4 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 36 .
( 5 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 36 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 292 - 293 ؛ والبغوي ، 4 / 431 .