خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ »
« 1 » ، لأن المراد به ما بين العرش أو سدرة المنتهى إلى الأرض السفلي ، فان الملك يسيره في قدر يوم هبوطا وصعودا كما سيأتي في سورة المعارج ، وقيل : يدبر أمر الدنيا من السماء إلى الأرض كل يوم وليلة إلى قيام الساعة ثم يعرج إليه ذلك الأمر كله « 2 » ، أي يرجع إليه ويكتب في صحف ملائكته ليحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 6 ]
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 )
( ذلِكَ )
المدبر في الحقيقة
( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
أي عالم الظاهر والباطن وهو
( الْعَزِيزُ )
في ملكه
( الرَّحِيمُ )
[ 6 ] بخلقه .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 7 ]
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 )
( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ )
بسكون اللام ونصب القاف بدل من
« كُلَّ »
، أي أحسن خلق كل شيء وأتقنه على ما تقتضيه الحكمة ، وبفتح اللام « 3 » فعل صفة
« كُلَّ »
، أي كل شيء خلقه فقد أحسنه وقومه بعلمه وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن
( وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ )
أي آدم
( مِنْ طِينٍ )
[ 7 ] أي من أديم الأرض .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 8 ]
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 )
( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ )
أي ذريته
( مِنْ سُلالَةٍ )
أي من نطفة ، لأنها تنسل ، أي تنفصل منه وتستل « 4 » من صلبه ، أي تخرج
( مِنْ ماءٍ مَهِينٍ )
[ 8 ] أي ضعيف وهو المني ، و
« مِنْ »
فيه للبيان .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 9 ]
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 )
( ثُمَّ سَوَّاهُ )
أي قوم خلق آدم وعدله
( وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ )
أي جعل فيه من الشيء الذي اختص هو بعلمه ، ولذلك أضافه إلى ذاته ، فقال من روحه كقوله
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
« 5 » الآية فصار آدم « 6 » بسبب ذلك الشيء حيا حساسا بعد أن كان جمادا لا أن ثم حقيقة نفخ
( وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ )
لتصرفوا كلها في طاعة ربكم
( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ )
[ 9 ] رب هذه النعم ، أي لا تشكرونه .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 10 ]
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 )
( وَقالُوا )
القائل أبي بن كعب لإنكار البعث
( أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ )
أي أئذا غبنا فيها وصرنا ترابا نبعث وهو عامل في الظرف ، يدل عليه قوله
( أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ )
ولا يجوز أن يعمل فيه جديد لأن « ما » بعد « إن » لا يعمل فيما قبلها ، قوله
( بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ )
إضراب عن كفرهم بالإنشاء إلى ما هو أبلغ من الكفر ، أي أنهم
( كافِرُونَ )
[ 10 ] بجميع ما يكون في العاقبة لا بالإنشاء وحده .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 11 ]
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 )
( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ )
أي يقبض أرواحكم
( مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ )
بقبض أرواحكم ، قيل : « حويت الأرض لملك الموت وجعلت له كطست لديه يتناول منه ما يشاء » « 7 » ، وقيل : ملك الموت يدعو الأرواح فتجيبه ثم يأمر أعوانه بقبضها « 8 » ، ثم خاطبهم اللّه بالرجوع إلى ربهم بعد توفي ملك الموت أرواحهم بقوله
( ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ )
[ 11 ] بعد الموت احياء للحساب والجزاء وهذا معنى لقاء اللّه عز وجل .
هامش
( 1 ) المعارج ( 70 ) ، 4 .
( 2 ) لعل المؤلف اختصره من البغوي ، 4 / 419 ؛ والكشاف ، 5 / 26 .
( 3 ) « خلقه » : لا يخفى ما فيه لورش وحمزة وهشام وأبي جعفر وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام ، والباقون باسكانها . البدور الزاهرة ، 252 .
( 4 ) وتستل ، وي : وتنسل ، ح .
( 5 ) الإسراء ( 17 ) ، 85 .
( 6 ) آدم ، وي : - ح .
( 7 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 4 / 421 ؛ والكشاف ، 5 / 27 .
( 8 ) قد أخذه المفسر عن الكشاف ، 5 / 27 .