تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 24 ]

وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 )
( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً )
أي قادة
( يَهْدُونَ )
أي يدعون الناس إلى ما في التورية من دين اللّه وشرائعه
( بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا )
بالتشديد ، أي جعلوا أئمة حين صبروا على نصرة الدين وثبتوا على ذلك فلم يرجعوا عنه ، وقرئ « لما صبروا » بالتخفيف وكسر اللام « 1 » ، أي جعلوا « 2 » أئمة لصبرهم على ذلك
( وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ )
[ 24 ] أي يصدقون بما أعطي موسى من المعجزات .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 25 ]

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 )
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ )
أي يقضي بين الأنبياء وأممهم أو بين المؤمنين والمشركين فيميز المحق في دينه من المبطل
( يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
[ 25 ] من الدين هنا .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 26 ]

أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) ثم هددهم بقوله
( أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ )
عطف على مقدر ، أي ألم يبعث اللّه إلى أهل مكة محمدا ولم يهد ، أي ولم يعرفهم
( كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ )
كعاد وثمود وغيرهما
( مِنَ الْقُرُونِ )
فالفاعل « اللّه » والمفعول
« كَمْ أَهْلَكْنا » ،
ويجوز أن يكون الفاعل ما دل عليه
« كَمْ أَهْلَكْنا » ،
أي أو لم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون
( يَمْشُونَ )
أي أهل مكة
( فِي مَساكِنِهِمْ )
أي يمرون في متاجرهم على ديارهم بعد هلاكهم
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ )
أي لعبرات
( أَ فَلا يَسْمَعُونَ )
[ 26 ] المواعظ فيتعظون .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 27 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 )
( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ )
بالسحاب أو بالأنهار
( إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ )
أي التي قطع نباتها لعدم المطر أو لغيره فيستدلوا على قدرتنا فيؤمنوا
( فَنُخْرِجُ بِهِ )
أي بالماء
( زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ )
كالتبن والأوراق
( وَأَنْفُسُهُمْ )
كالحبوب والفواكه
( أَ فَلا يُبْصِرُونَ )
[ 27 ] ذلك فيؤمنون .

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 )
( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ )
أي الحكم علينا بالنار أو الفصل بين المؤمنين وأعدائهم أو فتح مكة ، نزل حين قال الكفار للمؤمنين : متى قيام الساعة ؟ فيقضي بيننا وبينكم « 3 »
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
[ 28 ] في الوعد وهو سؤال استعجال منهم على وجه الاستهزاء والتكذيب ، فأجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم بقوله
( قُلْ )
لهم لا تستعجلوا ولا تستهزؤا فان
( يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ )
وهو يوم القيامة أو فتح مكة أو يوم بدر ، والمراد المقتولون منهم
( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ )
[ 29 ] أي يمهلون بل يعذبون بالقتل فلا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لم ينفع إيمان فرعون له يوم الغرق .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 30 ]

فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 )
( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ )
النصرة عليهم لصدق وعدي
( إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ )
[ 30 ] هلاكك وإنك أحق أن تنتظر هلاكهم ، والملائكة في السماء ينتظرونه لأنهم هالكون لا محالة .
هامش
( 1 )« لَمَّا صَبَرُوا » :قرأ الأخوان ورويس بكسر اللام وتخفيف الميم ، والباقون بفتح اللام وتشديد الميم . البدور الزاهرة ، 253 . ( 2 ) حين صبروا على نصرة الدين وثبتوا على ذلك فلم يرجعوا عنه وقرئ لما صبروا بالتخفيف وكسر اللام أي جعلوا ، و : - وي . ( 3 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 3 / 33 .