سورة السجدة مكية وتسمى سورة المضاجع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 )
( ألم )
[ 1 ] خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ بناء على أنه اسم السورة ، خبره
( تَنْزِيلُ الْكِتابِ )
قيل : الأوجه أن يكون
« تَنْزِيلُ »
مبتدأ « 1 » ، قوله
( لا رَيْبَ فِيهِ )
اعتراض بين المبتدأ وخبره وهو
( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
[ 2 ] فلا محل له من الإعراب ، والضمير في
« فِيهِ »
راجع إلى مضمون الجملة ، أي لا شك عند العاقل في أنه منزل من رب الخلق وكونه أوجه بشهادة .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 3 ]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 )
قوله
( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ )
أي اختلق القرآن محمد لأنه إنكار لكونه من رب العالمين ، ويؤكده قوله
( بَلْ هُوَ الْحَقُّ )
أي القرآن حق ثابت
( مِنْ رَبِّكَ )
لأنه إضراب عن الإنكار وتقرير لأنه من عند اللّه
( لِتُنْذِرَ قَوْماً )
هم العرب
( ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ )
أي لم يأتهم نذير
( مِنْ قَبْلِكَ )
لأن العرب لم يبعث إليهم أحد قبل النبي عليه السّلام فلم يلزمهم الحجة بالرسالة التي توجب الشرائع ، بل يلزمهم الحجة بالدلالة العقلية على معرفة اللّه وتوحيده ، لأنهم كانوا عقلاء ومعهم أدلة العقل الموصلة إلى ذلك في كل زمان
( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ )
[ 3 ] أي لإرادة اهتدائهم فيستعار لفظ الترجي للإرادة .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 4 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 )
( اللَّهُ )
رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف وهو هو ، أي رب العالمين اللّه
( الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما )
من السحاب وغير ذلك
( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )
ليدل على التأني ولو شاء لخلقها في ساعة واحدة
( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
أي علا فوق العرش من غير استقرار عليه
( ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ )
أي دون عذابه
( مِنْ وَلِيٍّ )
أي ناصر ينصركم
( وَلا شَفِيعٍ )
يشفع لكم إذا خالفتموه أو المعنى : أن اللّه ناصركم وشفيعكم ، أي معينكم بطريق المجاز إذا أطعتموه
( أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ )
[ 4 ] أي ألا تتعظون بما ذكره من صنعه فتوحدونه .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 5 ]
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 )
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ )
أي المأمور به من الطاعات والأعمال الصالحة وغير ذلك وينزله أو ينزل الوحي المدبر
( مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ )
بالملك وهو جبرائيل
( ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ )
أي يرجع إلى مقره منها
( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
[ 5 ] من أيامكم لأن المسافة فيه مسيرة ألف سنة في الهبوط والصعود بتعدادكم ، لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وهو يوم من أيامكم لسرعة جبرائيل بتقويتنا ولا يشكل ب
« يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ
هامش
( 1 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 25 .