تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فيما افترض عليك
( كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ )
أي لا تعص بالبغي والظلم
( فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )
[ 77 ] وقيل : إن القائل هو موسى عليه السّلام « 1 » .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 78 ]

قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( 78 )
( قالَ )
قارون
( إِنَّما أُوتِيتُهُ )
أي المال
( عَلى عِلْمٍ عِنْدِي )
هما ظرفان ، الأول حال والثاني صفة له ، أي أوتيته مستحقا لما في من العلم ، قيل : كان قارون اعلم بني إسرائيل بالتورية « 2 » ، وقيل : هو علم الكيمياء « 3 » ، وقيل : العلم بوجوه التجارة والكسب « 4 » ، قوله
( أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ )
توبيخ لقارون لأنه كان عالما بحال من تقدمه وهلاكه بغناه وقوته لما قرأ التورية وأخبر به موسى ، أي أو لم يعتبر بهلاك من تقدمه بكثرة المال حتى لا يغتر ولا يفتخر بقوته وكثرة ماله ، ومحل
( مَنْ هُوَ أَشَدُّ )
أي أقوى وأغنى
( مِنْهُ )
أي من قارون
( قُوَّةً )
بالعدد والعدد
( وَأَكْثَرُ جَمْعاً )
للمال كنمرود وغيره ، نصب ، مفعول
« أَهْلَكَ »
، ويجوز أن يكون قوله
« أَ وَلَمْ يَعْلَمْ »
نفيا لعلمه ، لأنه ادعى العلم ولم يعلم علما يصون عن نفسه الهلاك ، وهو العلم النافع الذي نفى النفوس عن مصارع الهالكين والعلم الذي ادعاه خلاف « 5 » ذلك
( وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ )
[ 78 ] أي اللّه عالم بحال المجرمين فلا يسأل عن ذنوبهم يوم القيامة بل تعاقبهم بالنار بلا حساب ، ووجه اتصاله بما قبله ظاهر ، لأنه لما ذكر قارون أنه ممن أهلك من القرون المجرمين ذكره بعده على سبيل التهديد له ، أي اللّه مطلع على ذنوبهم خبير بأعمالهم لا يحتاج إلى سؤالهم « 6 » عنها بل يأمرهم إلى النار بلا توقف ، وقيل : لا يسأل عن ذنوبهم سؤال النجاة بل يسألون سؤال التعذيب « 7 » .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 79 ]

فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 )
( فَخَرَجَ )
قارون يوما
( عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ )
للعرض على بغلة بيضاء ، عليها سرج ذهب ومعه أربعة آلاف على زيه ، وقيل : عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر وعن يمينه ثلاثمائة غلام وعن يساره ثلاثمائة جارية بيض عليهم الحلي والديباج « 8 »
( قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا )
من المسلمين متمنين مثل ما له على سبيل الرغبة في اليسار كعادة البشر ، وقيل : « متمنين إياه ليتقربوا به إلى اللّه وينفقوه في سبيل الخير » « 9 »
( يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ )
من المال وهذا هو الغبطة ، وقيل : كانوا كفارا « 10 »
( إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ )
أي بخت
( عَظِيمٍ )
[ 79 ] في الدنيا .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 80 ]

وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 )
( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
وهم الزاهدون في الدنيا العارفون الأشياء كما هي
( وَيْلَكُمْ )
بالنصب مفعول به ، عامله محذوف دعاء بالهلاك في الأصل ، استعمل في الزجر والردع عما لا يرتضى ، أي نلزمكم ويحكم إن لم ترتدعوا
( ثَوابُ اللَّهِ )
على الطاعة « 11 »
( خَيْرٌ )
أي أفضل
( لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً )
مما أوتي قارون ومثله في الدنيا
( وَلا يُلَقَّاها )
أي لا يوفق الكلمة التي تكلم بها العلماء أو الثواب لأنه بمعنى الجنة أو السيرة الحسنة ، وهي الإيمان والعمل الصالح
( إِلَّا الصَّابِرُونَ )
[ 80 ] على الطاعة عن الشهوات .
هامش
( 1 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 4 / 235 . ( 2 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 4 / 235 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 527 . ( 3 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 235 . ( 4 ) اختصره المؤلف من البغوي ، 4 / / 357 . ( 5 ) خلاف ، ح ي : بخلاف ، و . ( 6 ) إلى سؤالهم ، وي : إلى سؤال لهم ، ح . ( 7 ) نقل المفسر هذا الرأي عن السمرقندي ، 2 / 527 . ( 8 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 235 . ( 9 ) عن قتادة ، انظر الكشاف ، 4 / 235 . ( 10 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 235 . ( 11 ) الطاعة ، وي : طاعته ، ح .