[ سورة القصص ( 28 ) : آية 67 ]
فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 )
( فَأَمَّا مَنْ تابَ )
من الكفر
( وَآمَنَ )
باللّه ورسوله
( وَعَمِلَ صالِحاً )
أي عملا مرضيا عند اللّه
( فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ )
[ 67 ] أي الناجين من العذاب وبدخول الجنة ، فانظر كيف جمع بين الإيمان والعمل الصالح لرجاء الفلاح .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 68 إلى 69 ]
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 )
قوله
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ )
نزل لما قيل
« لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
« 1 » ، أي وربك لا يبعث الرسل بأخبار المرسل إليهم بل يختار بالرسالة لمن يشاء ، ونفى اختيارهم بقوله
( ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
أي الاختيار ، يعني ليس لهم أن يختاروا شيئا ما ، ف
« ما »
نفي على هذا ، ويجوز أن يكون موصولا مفعول
« يَخْتارُ »
، والعائد محذوف ، أي يختار الذي لهم فيه الخيرة وصلاحهم فالخيرة التخير
( سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى
عن ما
يُشْرِكُونَ )
[ 68 ] أي اللّه بريء من إشراكهم وجرأتهم على اللّه باختيارهم ما لا يختار .
( وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ )
أي تضمر
( صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ )
[ 69 ] من القول .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 70 ]
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 70 )
( وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
أي المعبود بالحق هو اللّه لا غير
( لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ )
أي هو مستحقه في الدارين ، والتحميد على وجه اللذة في الآخرة وفي الدنيا على وجه الكلفة ، وحمد الآخرة قولهم : الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن ، الحمد للّه الذي صدقنا وعده ، والحمد للّه رب العالمين
( وَلَهُ الْحُكْمُ )
أي القضاء بين عباده
( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
[ 70 ] في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 71 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 )
قوله
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ )
نبه فيه على اختصاص الربوبية له تعالى بصنعة الليل والنهار لمصلحة الخلق ليعتبروا به فينتهوا عن عبادة غيره ويوحدوه ، فقال : قل يا محمد لكفار مكة أخبروني
( إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً )
أي متصلا
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ )
تطلبون فيه بعض معاشكم ، وإنما لم يقل بنهار تتصرفون فيه كما قال بليل تسكنون فيه بعد لأن الضياء ضوء الشمس ، وله فوائد كثيرة سوى التصرف في المعاش ليست في النهار لتبصر تلك به لأنه لأجل التصرف في المعاش وحده ، والظلام أيضا ليس بتلك المنزلة ، فذكر الضياء أبلغ من ذكر النهار ولذلك قرن السمع بالضياء بقوله
( أَ فَلا تَسْمَعُونَ )
[ 71 ] أي المواعظ سماع تدبر لأن السمع يدرك ما لا يدرك البصر من ذكر منافع الضياء ووصف فوائده .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 72 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 )
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ )
أي أخبروني
( إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً )
أي دائما
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ )
أي تستقرون وتستريحون
( فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ )
[ 72 ] قدرة اللّه فتؤمنون به ، وقرن الإبصار بسكون الليل لأن غيرك يبصر من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه فلا حاجة إلى تقرير فوائد الظلام لتذكر السماع .
هامش
( 1 ) الزخرف ( 43 ) ، 31 . نقله المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 524 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 354 .