سورة العنكبوت مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 )
قيل : نزل في أناس من أصحاب النبي عليه السّلام ، قد جزعوا من المشركين كعمار وياسر وصهيب وكانوا يعذبون في اللّه « 1 »
( ألم [ 1 ] أَ حَسِبَ النَّاسُ )
وقيل : عير المشركون وأهل الكتاب المسلمين حين أصيبوا في أحد ، فشق ذلك عليهم « 2 » ، فقال تعالى على سبيل العموم أظن الناس
( أَنْ يُتْرَكُوا )
أي يهملوا
( أَنْ يَقُولُوا )
أي لأن يقولوا
( آمَنَّا )
باللّه
( وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ )
[ 2 ] بالتعذيب والقتل والأمر والنهي ، أي والحال أنهم لا يمتحنون بما يظهر إيمانهم ، يعني لا بد من امتحانهم ، ومفعولا « حسب » صلة « أن » الأولى التي اشتملت على مسند ومسند إليه بمنزلة المفعولين ، قالوا إذا أحب اللّه عبدا جعله للبلاء غرضا ، والفتنة الامتحان بشدائد التكليف بالمجاهرة والمجاهدة بأنفسهم وأعدائهم وسائر العبادات وهجر الشهوات والفقر والقحط وأنواع المصائب وبمصابرة الكفار على أذاهم وكيدهم وضرارهم .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 3 ]
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 )
( وَلَقَدْ فَتَنَّا )
أي اختبرنا
( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي من قبل هذه الأمة كالأنبياء والأولياء ببلايا ، فمنهم من قتل بالعذاب ومنهم من نشر بالمنشار ومنهم من عذب بأنواع العذاب كالمشط بأمشاط الحديد فلم يعدل عن دينه
( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا )
أي فليظهرن اللّه في الوجود بعد علمه في العدم بالامتحان الصادقين في إيمانهم
( وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ )
[ 3 ] فيه فيثيب الصادقين ويعاقب الكاذبين .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 4 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 )
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ )
أي أظن المسيئون
( أَنْ يَسْبِقُونا )
أي أنهم يفوتوننا فلا نقدر على الانتقام منهم
( ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
[ 4 ] أي بئس حكما يحكمونه حكمهم وهو المخصوص بالذم .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 )
قوله
( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ )
نزل في جميع المسلمين « 3 » ، أي من يأمل ثوابه ويخشى عقابه وحسابه
( فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ )
أي فليعلم أن أجل اللّه المضروب للثواب والعقاب
( لَآتٍ )
فليعمل لأجله قبل الفوت
( وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
[ 5 ] بأقوالكم وأعمالكم أو نزل في علي وحمزة وعبيد بن الحارث رضي اللّه عنهم حين بارزوا يوم بدر
هامش
( 1 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 239 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 365 .
( 2 ) قد أخذه عن السمرقندي ، 2 / 530 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 365 .
( 3 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 531 .