[ سورة القصص ( 28 ) : آية 73 ]
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 )
ثم قال
( وَمِنْ رَحْمَتِهِ )
أي من رحمة اللّه ونعمته
( جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ )
أي في الليل
( وَلِتَبْتَغُوا )
أي لتطلبوا
( مِنْ فَضْلِهِ )
أي من رزقه في النهار ، يعني أن اللّه زاوج بين الليل والنهار لثلاثة أغراض للسكنى في الليل ولطلب الرزق في النهار ولإرادة الشكر منكم مطلقا ، دل عليه قوله
( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
[ 73 ] أي في كل وقت .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 74 ]
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 )
( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ )
أي اذكر يوم يدعوهم
( فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )
[ 74 ] أنهم لي شركاء ، كررت هذه الآية لزيادة توبيخ الكفار وللإيذان بأن لا شيء أجلب لغضب اللّه من الشرك به كالتوحيد في مرضاته .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 75 ]
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 )
( وَنَزَعْنا )
أي أخرجنا
( مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً )
وهو نبيهم يشهد عليها ، لأن الأنبياء يشهدون عليهم بما كانوا عليه من الشرك وعدم قبول رسالتهم
( فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ )
أي حجتكم أن للّه شريكا فعجزوا
( فَعَلِمُوا )
حينئذ
( أَنَّ الْحَقَّ )
أي التوحيد في الألوهية
( لِلَّهِ وَضَلَّ )
أي غاب
( عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
[ 75 ] أي يدعون من الكذب والباطل وهو ألوهية غير اللّه تعالى .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 76 ]
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 )
ثم زاد النصح والعبرة بقوله
( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى )
آمن به أو ابن عمه أو خالته ولم ينصرف لعجمته وتعريفه وكان يلقب بالمنور لحسن صوته ، وكان يقرأ التورية من قبله ولكنه نافق كما نافق السامري وكان عاملا لفرعون
( فَبَغى عَلَيْهِمْ )
أي فظلم « 1 » على بني إسرائيل من البغي وهو الكبر ، أي تكبر عليهم وبظلمه وكفره وكثرة ماله وتكبر على موسى بتكذيبه ومخالفة أمره
( وَآتَيْناهُ )
أي أعطيناه
( مِنَ الْكُنُوزِ ما )
أي الذي
( إِنَّ مَفاتِحَهُ )
جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به ، وقيل : هي الخزائن « 2 » ، جمع مفتح بالفتح
( لَتَنُوأُ )
أي لتثقل
( بِالْعُصْبَةِ )
وهي الجماعة الكثيرة ، أي تثقلهم ، والباء للتعدية ، من أناءه إذا أثقله حتى أماله ، وقيل : هو مقلوب « 3 » ، أي لتنوء بها العصبة من ناء بكذا نهض به مثقلا ، قوله
( أُولِي الْقُوَّةِ )
صفة « العصبة » ، أي كانت خزائنه كثيرة أو مفاتيحها كثيرة تثقل الأمة القوية ، وهي ما بين العشرة إلى السبعين ، قيل : « كانت تحمل مفاتيح خزائنه ستون بغلا ، لكل خزانة مفتاح ولا يزيد المفتاح على إصبع وكانت من جلود » « 4 »
( إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ )
أي بنو إسرائيل
( لا تَفْرَحْ )
بحطام الدنيا
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ )
[ 76 ] أي البطرين بالمال ولم يشكروا على ما أعطوا .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 77 ]
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 )
( وَابْتَغِ )
أي اقصد
( فِيما آتاكَ اللَّهُ )
من الغنا والثروة
( الدَّارَ الْآخِرَةَ )
بأن تخرج الأموال في الطاعة هنا فتنال « 5 » الأجر ثم
( وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ )
« 6 » ما تحتاج إليه
( مِنَ الدُّنْيا )
تأخذه وتخرج « 7 » الباقي
( وَأَحْسِنْ )
إلى عباد اللّه
هامش
( 1 ) أي فظلم ، وي : أي وظلم ، ح .
( 2 ) أخذه عن البغوي ، 4 / 356 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 234 .
( 3 ) نقله المصنف عن البغوي ، 4 / 356 .
( 4 ) ذكر وكيع عن الأعمش عن خيثمة نحوه ، انظر السمرقندي ، 2 / 526 .
( 5 ) فتنال ، وي : فينال ، ح .
( 6 ) أي ، + وي .
( 7 ) تأخذه وتخرج ، ح و : تخرجه وتأخذ ، ي .