[ سورة القصص ( 28 ) : آية 84 ]
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 )
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها )
ثوابا
( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ )
أي بالمعصية
( فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ )
وضع موضع الضمير ، أي فلا يجزون
( إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 84 ] أي مثله ، وهذا من فضله العظيم أن لا يجزى السيئة ولا بمثلها ويجزى الحسنة بعشرة أمثلها أو أزيد .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 85 ]
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 )
قوله
( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ )
نزل بعد خروجه صلّى اللّه عليه وسلّم من الغار وجاء جحفة فاشتاق مكة ، لأنها مولده وموطنه وبها عشيرته وحرم إبراهيم عليه السّلام « 1 » ، أي إن الذي أوجب عليك تلاوة القرآن والعمل بما فيه وإبلاغه
( لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ )
عظيم أي إلى مكة بالغلبة والقهر لأنه قد أخرج منها أو لرادك إلى الجنة لأن آدم كان فيها فأخرج فرد ولده إليها ، ولما وعد صلّى اللّه عليه وسلّم بالعود إلى مكة بعد قول المشركين له إنك لفي ضلال مبين حال كونه خارجا عنها نزل « 2 »
( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى )
يعني نفسه
( وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
[ 85 ] يعني الكفار فيجازي كلا بعمله .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 86 ]
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 )
ثم أكد وعده بعوده إلى مكة بقوله
( وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ )
أي القرآن
( إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ )
أي لرحمة منه ، فهو قادر على أن يردك إلى مكة لرحمة منه ، ف
« إِلَّا رَحْمَةً »
استثناء متصل حملا على المعنى ، كأنه قيل : وما ألقي إليك الكتاب إلا رحمة ، أي ما ألقي إليك لوجه إلا لوجه الرحمة ، وقيل :
منقطع و « إلا » بمعنى « لكن » ، أي لكن اللّه رحمك « 3 » ، وأعطاك القرآن فاعمل به
( فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً )
أي ناصرا
( لِلْكافِرِينَ )
[ 86 ] بالعمل بقولهم ارجع إلى دين أبائك .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 87 ]
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 )
( وَلا يَصُدُّنَّكَ )
أي لا يصرفنك
( عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ )
أي بعد وقت إنزاله ، و « إذ » يضاف إليه اسم الزمان كيومئذ وحينئذ
( وَادْعُ )
الخلق
( إِلى رَبِّكَ )
أي إلى توحيده
( وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
[ 87 ] أي معهم في شركهم .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 88 ]
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 )
ثم أكد النهي عن الشرك ووحد نفسه فقال
( وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
أي لا خالق ولا رازق غيره فلا يستحق العبادة إلا هو
( كُلُّ شَيْءٍ )
في الدنيا
( هالِكٌ )
أي يجوز عليه الهلاك والفناء فيهلك قطعا
( إِلَّا وَجْهَهُ )
أي إلا ذاته عز وعلا ، فإنه باق لا يفني والوجه يعبر عن الذات ، وقيل معناه « إلا ما أريد به وجه اللّه » « 4 » من العمل لا يفني لأن ثوابه باق
( لَهُ الْحُكْمُ )
أي حكم كل شيء
( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ 88 ] في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم .
هامش
( 1 ) اختصره المؤلف من البغوي ، 4 / 363 ؛ والكشاف ، 4 / 237 .
( 2 ) لعل المفسر اختصره من البغوي ، 4 / 363 .
( 3 ) عن الفراء ، انظر البغوي ، 4 / 363 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 237 .
( 4 ) عن أبي العالية ، انظر البغوي ، 4 / 364 .