تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
جهل « 1 » أو في كل مؤمن وكافر « 2 » ، وهو استفهام إنكار للتسوية ، والفاء في
« أَ فَمَنْ »
للتعقيب ، والفاء في
« فَهُوَ »
للتسبب ، أي أفذلك الذي وعد بالوعد الحسن الذي يلاقيه
( كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
وهو خبر
« أَ فَمَنْ »
المبتدأ ، يعني أبعد هذا التفاوت الظاهر بينهما يساوي بين أهل الدنيا وأهل الآخرة
( ثُمَّ هُوَ )
أي أهل الدنيا
( يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ )
[ 61 ] أي الذين أحضروا النار ، و
« ثُمَّ »
فيه لتراخي حال الإحضار عن حال التمتيع لا لتراخي وقته عن وقته لتحققهما في وقت واحد هنا .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 62 ]

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 )
( وَ )
اذكر
( يَوْمَ يُنادِيهِمْ )
أي يدعوهم
( فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )
[ 62 ] أي تزعمونهم شركائي بحذف المفعولين .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 63 ]

قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 )
( قالَ الَّذِينَ حَقَّ )
أي وجب
( عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ )
أي مقتضى قوله
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
« 3 » ، وهم رؤساء الكفر أو رؤساء الشياطين وهو العذاب الدائم ، ومقول « قال »
( رَبَّنا هؤُلاءِ )
أي السفلة أو الأتباع ، مبتدأ ، و
( الَّذِينَ أَغْوَيْنا )
أي أغويناهم بمعنى أضللناهم صفته ، والعائد إلى
« الَّذِينَ »
محذوف ، وخبر المبتدأ
( أَغْوَيْناهُمْ )
بعده ، والكاف في
( كَما غَوَيْنا )
صفة مصدر محذوف ، أي أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا ، أي أضللناهم كما ضللناهم لم نكرههم على الغي ، إنما غووا باختيارهم مع تسويلنا لهم ووسوستنا لا بالقسر والإلجاء فلا فرق بين غينا وغيهم
( تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ )
منهم ومن كفرهم وعبادتهم فصاروا « 4 » أعداءلنا ، وكذبوا علينا
( ما كانُوا )
أي لم يكونوا
( إِيَّانا يَعْبُدُونَ )
[ 63 ] إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 64 ]

وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 )
( وَقِيلَ )
أي قال للكفار والحزنة
( ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ )
أي الأصنام لتخلصكم « 5 » من العذاب وهو توبيخ وتهديد لمن يعبد الأصنام
( فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ )
أي لم يجيبوهم بنفع ما
( وَ )
عند ذلك
( رَأَوُا الْعَذابَ )
الموعود لهم ثم أخبر تعالى
( لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ )
[ 64 ] في الدنيا ، شرط جوابه محذوف وهو لما رأوا العذاب أو لما اتبعوهم في الدنيا أو المعنى : لما رأوا العذاب تمنوا لو كانوا مهتدين كاهتداء المسلمين ف « لو » حينئذ للتمني .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 65 ]

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 )
( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ )
أي اذكر يوم يسألهم اللّه تعالى تبكيتا لهم بالاحتجاج عليهم بارسال الرسل وإزاحة العلل يوم القيامة
( فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ )
[ 65 ] في التوحيد .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 66 ]

فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 )
( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ )
أي فصارت الأنباء كالعمى عليهم جميعا من الهول ، يعني التبست عليهم الحجج وانسدت طرق الأخبار فلا يهتدى إليهم ليخبروا بالاعتذار
( يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ )
[ 66 ] بل يسكتون حيرة وانقطاعا لا يسأل بعضهم بعضا كما يتساءل الناس في المشكلات في الدنيا ليلقن السائل الحجة ، لأنهم تساووا في العجز عن الجواب ثم ، والمراد بالنبأ الخبر عما أجاب المرسل إليه رسوله .
هامش
( 1 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 4 / 352 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 523 ؛ والواحدي ، 283 ؛ والكشاف ، 4 / 231 . ( 2 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 523 . ( 3 ) هود ( 11 ) ، 119 ؛ السجدة ( 32 ) ، 13 . ( 4 ) فصاروا ، ح : فصارت ، وي . ( 5 ) لتخلصكم ، ح و : ليخلصكم ، ي .