تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الكفار « 1 » ، أي نحن قليلون أن نتبع الهدى يتخطفونا
( مِنْ أَرْضِنا )
مكة ووبخهم اللّه بقوله
( أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ )
أي أو لم ننزلهم مكة
( حَرَماً آمِناً )
أي في الحرم الذي آمنه بحرمة البيت وآمن سكانه بحرمته ، وكانت العرب في الجاهلية يتناحرون وهم آمنون في حرمهم لا يخافون من السبي والقتل وهم يعبدون غيري ، فكيف يخافون لو أسلموا
( يُجْبى )
بالياء والتاء « 2 »
( إِلَيْهِ )
أي إلى الحرم يجمع
( ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ )
أي كل لون من ألوان الثمرات من كل ناحية
( رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا )
أي من عندنا ، مفعول له ، أو حال بمعنى مرزوقا من ثمرات متخصصة بالإضافة
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
[ 57 ] أن ذلك رزق من لدنا ، ولو علموا ذلك لعلموا أن الخوف والأمن من عند اللّه .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 58 ]

وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) قوله
( وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ )
تخويف لأهل مكة من سوء العاقبة لتبديلهم الكفر بالشكر ، أي أهلكنا قرية كثيرة
( بَطِرَتْ مَعِيشَتَها )
أي فرحت من معيشتها بنزع الخافض أو ظرف ، أي أيام معيشتها ، وأصل البطر دهش يعتري من سوء احتمال النعمة والقيام بحقها ، وهو أن لا يحفظ حق اللّه في النعمة ، لأنهم أكلوا رزق اللّه وعبدوا غيره من الأصنام فأهلكهم اللّه بالعذاب في الدنيا
( فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ )
أي بيوتهم انظروا إليها واعتبروا فيها بقيت خالية
( لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا )
سكونا
( قَلِيلًا )
وهو ساعة أو يوم للمسافرين
( وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ )
[ 58 ] لتلك المساكن من ساكنيها ، أي تركناها على حال لا يسكنها أحد .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 59 ]

وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 )
( وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى )
أي لم يعذب أهلها في كل زمان
( حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها )
أي في أم القرى « 3 » ، يعني مكة أو أكبرها ، قرئ بضم الألف وكسرها « 4 »
( رَسُولًا )
وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم أو عام في كل رسول ، وأم القرى هي التي يسكن « 5 » فيها الأشراف ، لأن الرسول أنما يبعث غالبا إلى الأشراف
( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا )
أي القرآن ترغيبا وترهيبا ، وهذا بيان لعدله وتقدسه عن الظلم لأنه أعلم بكمال فضله ، إن عادته ليست أن يهلكهم إلا إذا استحقوا الإهلاك بظلمهم ولا يهلكهم إلا بعد تأكيد الحجة والإلزام ببعثة الرسول ، ولذا أردفه بقوله
( وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ )
[ 59 ] بالشرك .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 60 ]

وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 60 )
( وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ )
أي الذي أعطيتم من مال في الدنيا
( فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها )
أي فهو ما تنتفعون به أيام حياتكم وتتزينون به ولا يبقى دائما ، يعني أنتم وما أوتيتم من أسباب التمتع في الدنيا إلى فناء
( وَما عِنْدَ اللَّهِ )
أي والذي وعد لكم من الأجر والفضل الثابت عنده تعالى
( خَيْرٌ )
في نفسه من ذلك
( وَأَبْقى )
لأنه دائم لا يفني
( أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
[ 60 ] أن الباقي خير من الفاني فتؤمنون « 6 » ، بالتاء والياء « 7 » .

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 61 ]

أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) قوله
( أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً )
أي الجنة أو النصر
( فَهُوَ لاقِيهِ )
أي مصيبه ، نزل في النبي عليه السّلام وأبي
هامش
( 1 ) نقله عن البغوي مختصرا ، 4 / 351 . ( 2 ) « يجبى » : قرأ المدنيان ورويس بالتاء الفوقية ، وغيرهم بالياء التحتية . البدور الزاهرة ، 242 . ( 3 ) أي في أم القرى ، ح : أي أم القرى ، ي ، أم القرى ، و . ( 4 )« فِي أُمِّها » :قرأ الأخوان بكسر الهمزة وصلا ، وغيرهما بضمها كذلك ، والجميع يبتدئون بضم الهمزة ، وأجمعوا على كسر الميم في الحالين . البدور الزاهرة ، 242 . ( 5 ) يسكن ، ح ي : تسكن ، و . ( 6 ) فتؤمنون ، وي : فتؤمنوا ، ح . ( 7 ) « تعقلون » : قرأ أبو عمرو بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 242 .