تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ »
« 1 »
( وَلا يَتَساءَلُونَ )
[ 101 ] أي لا يسأل حميم حميما ولا يشكل هذا بقوله
« وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ »
« 2 » ، لأن للساعة مواطن لا يتساءلون في موطن ، إذ كل مشغول عن سؤال صاحبه بحاله لشدة الهول فلا يتعارفون ، وفي موطن يقفون فيتساءلون ، لأنهم فيه يتعارفون .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 102 ]

فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 )
( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ )
أي أعماله الصالحة على الأعمال السيئة
( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
[ 102 ] أي الناجون من العذاب في الآخرة .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 103 ]

وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 )
( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ )
المذكورة ، أي ثقلت أعماله السيئة على الأعمال « 3 » الصالحة
( فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ )
قوله
( فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ )
[ 103 ] أي دائمون بدل من
« خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » ،
ولا محل للبدل والمبدل منه ، لأن الصلة لا محل لها من الإعراب ، قيل : الكفار يأتون يوم القيامة بأعمال كجبال تهامة « 4 » ، فإذا وزنوها لم تزن شيئا كقوله
« فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً »
« 5 » .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 104 ]

تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 )
( تَلْفَحُ )
من لفحته النار أو السموم إذا تغير منه لون البشرة ، يعني تنفخ وتحرق
( وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها )
أي في النار
( كالِحُونَ )
[ 104 ] أي عابسون بادية أسنانهم كما ترى الرؤوس المشوية ، والكلوح أن تتقلص « 6 » الشفتان وتتشمر « 7 » عن الأسنان ، روي عن النبي عليه السّلام : « أن النار تشويه فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته » « 8 » .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 105 ]

أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) ثم يقال لهم
( أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ )
أي ألم يقرأ القرآن الذي فيه بيان هذا اليوم وشدته
( فَكُنْتُمْ بِها )
أي بالآيات « 9 »
( تُكَذِّبُونَ )
[ 105 ] أي تنكرون .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 106 إلى 108 ]

قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 )
( قالُوا )
أي أجابوا بقولهم
( رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا )
أي ملكتنا
( شِقْوَتُنا )
وقرئ « شقاوتنا » « 10 » ، أي سوء العاقبة الذي كتب علينا في اللوح المحفوظ
( وَكُنَّا )
أي صرنا
( قَوْماً ضالِّينَ )
[ 106 ] عن الهداية ، فعند دخولهم النار يقولون
( رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها )
أي من النار
( فَإِنْ عُدْنا )
أي إن رجعنا « 11 » إلى الكفر أو خالفناك
( فَإِنَّا ظالِمُونَ )
[ 107 ] فلا يجابون مدة الدنيا مرتين
( قالَ )
أي ثم يقول لهم ملك
( اخْسَؤُا فِيها )
أي ابعدوا في جهنم أذلاء ،
هامش
( 1 ) عبس ( 80 ) ، 34 - 36 . ( 2 ) الصافات ( 37 ) ، 27 ؛ والطور ( 52 ) ، 25 . ( 3 ) الأعمال ، ي : أعماله ، و ، أعمال ، ح . ( 4 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 5 ) الكهف ( 18 ) ، 105 . ( 6 ) تتقلص ، ح و : يتقلص ، ي . ( 7 ) وتتشمر ، ح و : ويتشمر ، ي . ( 8 ) أخرجه أحمد بن حنبل ، 3 / 88 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 161 . ( 9 ) أي بالآيات ، وي : أي الآيات ، ح . ( 10 ) « شقوتنا » : قرأ الأخوان وخلف بفتح الشين والقاف وألف بعدها ، والباقون بكسر الشين وسكون القاف . البدور الزاهرة ، 220 . ( 11 ) أي إن رجعنا ، و : أي رجعنا ، ح ي .