[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 95 ]
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 )
( وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ )
من العذاب
( لَقادِرُونَ )
[ 95 ] وقد رآه ببدر وفتح مكة وغيرهما .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 96 ]
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 )
( ادْفَعْ )
أمر من اللّه لنبيه عليه السّلام بالعفو عنهم أي ادفع
( بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ )
أي بالخصلة التي هي أحسن الخصال ، أي بحلمك جهلهم والإغضاء والصفح عن إساءتهم أو بالسلام إذا لقيتهم ، وقيل : ادفع بقول لا إله إلا اللّه السيئة « 1 » ، أي الشرك منهم ، وهذه منسوخة بآية السيف « 2 » ، ثم هددهم بقوله
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ )
[ 96 ] لنا من الشريك والولد فلا تعجل أنت .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 97 ]
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 )
( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ )
[ 97 ] أي من وساوسهم التي يحثون الناس بها على المعاصي .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 98 إلى 99 ]
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 )
( وَأَعُوذُ )
أي وأعتصم
( بِكَ رَبِّ )
أي يا ربي
( أَنْ يَحْضُرُونِ )
[ 98 ] أي من أن يحضروني مطلقا أو عند تلاوة القرآن أو عند الصلاة ، وأصله يحضرونني ، فحذف إحدى النونين بأن ، ثم حذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسر ،
( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ )
أي إنهم لا يزالون يشركون باللّه إلى وقت مجيء الموت إليهم ، ف
« حَتَّى »
متعلق ب
« يَصِفُونَ »
، وما بينهما اعراض لتأكيد إغضائه عنهم مستعينا باللّه من أن يستزله الشيطان عن الحلم أو تقديره : أمهلهم في كفرهم حتى إذا حضر أحدهم الموت كافرا
( قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ )
[ 99 ] خطاب للّه تعالى بلفظ الجمع للتعظيم ، أي الكافر يقول : ردوني إلى الدنيا ، وقيل : خطاب لملك الموت وأعوانه « 3 » .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 100 ]
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 )
( لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً )
أي خالصا
( فِيما تَرَكْتُ )
من الإيمان في الدنيا ، يعني لعلي أؤمن وأعمل فيه عملا صالحا يرضى به ربي ، روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : « إذا عاين المؤمن الملائكة قالت له نرجعك إلى الدنيا ، فيقول إلى دار الأحزان والهموم ، بل قدوما إلى اللّه تعالى ، وأما الكافر فيقول رب ارجعوني إلى الدنيا » « 4 » ، فقال تعالى
( كَلَّا )
وهو ردع له عن طلب الرجعة واستبعاد لذلك ، أي إنه لا يرد إلى الدنيا أبدا
( إِنَّها )
أي مقالته وهي
« لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً »
( كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها )
تحسرا على تفريطه ، قيل : لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه أو هو قائلها وحده لا يجاب إليها ولا تسمع منه « 5 »
( وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ )
الضمير للجماعة ، أي من أمامهم حاجز يصدهم عن الرجوع وهو القبر
( إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
[ 100 ] يعني لا يرجعون أبدا وهو إقناط كلي لهم عن الرجوع لما علم أنه لا رجعة بعد البعث إلا إلى الآخرة ، والبرزخ ما بين النفختين .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 101 ]
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 )
( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ )
وهي النفخة الأخيرة
( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ )
أي لا ينفعهم النسب
( يَوْمَئِذٍ )
يعني إذا بعث الناس فلا أنساب بينهم يتواصلون بها أو يتفاخرون ، إذ الأنساب ينقطع بينهم يوم القيامة حيث يتفرقون للعقاب أو للثواب إلا نسب الدين لزوال التراحم والتعاطف بين الأقارب لشدة اليوم ، لأنه
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ
هامش
( 1 ) أخذ المؤلف هذا المعنى عن السمرقندي ، 2 / 420 .
( 2 ) نقله عن البغوي ، 4 / 159 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 67 ؛ وابن الجوزي ، 45 .
( 3 ) نقل المفسر هذا الرأي عن السمرقندي ، 2 / 421 .
( 4 ) انظر الكشاف ، 4 / 109 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها .
( 5 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 109 .