تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والخسؤ زجر الكلب وإبعاده
( وَلا تُكَلِّمُونِ )
[ 108 ] في رفع العذاب عنكم فلا سبيل إليه فانقطع رجاؤهم ، ثم لا يتكلمون بعدها إلا الشهيق والزفير والعواء كعواء الكلب لا يفهمون ولا يفهمون .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 109 إلى 110 ]

إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) قوله
( إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي )
وهم المؤمنون تعليل لاستحقاقهم ذلك العذاب ، أي لأن الشأن كان جماعة من المؤمنين
( يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [ 109 ] فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا )
قرئ « 1 » بضم السين من التسخير والخدمة ، أي سخرتموهم واستبعدتموهم ، وبالكسر بمعنى الهزء « 2 » ، يؤكده قوله
« وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ » ،
يعني استهزأتموهم
( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ )
أي أنساكم استهزاؤكم بهم
( ذِكْرِي )
أي ذكركم إياي والخوف مني والعمل بطاعتي
( وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ )
[ 110 ] في الدنيا وهم جماعة من المسلمين كبلال وعمار وسلمان وصهيب ، كان المشركون يسخرون بهم وباسلامهم ويؤذونهم .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 111 إلى 113 ]

إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 ) قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 )
( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا )
أي النعيم المقيم بصبرهم على أذاكم
( أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ )
[ 111 ] بمطلوبهم ، قرئ بكسر « إن » وبفتحها « 3 » على أنه مفعول الجزاء ، ثم قرئ « 4 » ( قال ) أي اللّه وهو يسألهم و « قل » أمرا لمالك أن يسألهم
( كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ )
[ 112 ] في الدنيا أو في القبر فاستقصروا مدة لبثهم وشكوا فيها و
( قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ )
قرئ بالهمز وتركه قوله « 5 »
( فَسْئَلِ الْعادِّينَ )
[ 113 ] أي الملائكة المحصين أعمال الخلق وأعمارهم ونحن لا نعلم عن عدد تلك السنين ، لأنا مشغولون عن ذلك بما بنا من شدة العذاب ، قيل : « أنساهم ما كانوا فيه من العذاب ما بين النفختين » « 6 » .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 114 ]

قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 )
( قالَ )
أي المالك
( إِنْ لَبِثْتُمْ )
في الدنيا أو في القبر
( إِلَّا )
لبثا
( قَلِيلًا )
لأن أيام السرور قليلة وأيام المحنة طويلة
( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
[ 114 ] مدة لبثكم لما أجبتم بهذا الجواب .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 115 ]

أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 )
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً )
أي نخلقكم عابثين أو للعبث ، أي لتلعبوا وتكونوا كالبهائم بل لحكمة اقتضت ذلك ، وهي أن تعرفونا وتعبدونا ، المعنى : أفحسبتم أنكم تهملون فلا تؤمرون ولا تنهون
( وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ )
[ 115 ] عطف على
« أَنَّما »
، يعني أظننتم لا ترجعون إلينا في الآخرة فنجازيكم ، قرئ بفتح التاء وكسر الجيم وبضم التاء وفتح الجيم مجهولا « 7 » .
هامش
( 1 ) قرئ ، و : - ح ي . ( 2 ) « سخريا » : قرأ المدنيان والأخوان وخلف بضم السين ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 220 . ( 3 ) « أنهم » : قرأ الأخوان بكسر الهمزة ، وغيرهما بفتحها . البدور الزاهرة ، 220 . ( 4 )« قالَ كَمْ » :قرأ المكي والأخوان بضم القاف وإسكان اللام على الأمر ، والباقون بفتح القاف واللام وألف بينهما على الماضي . البدور الزاهرة ، 220 . ( 5 ) « فسأل » : قرأ بالنقل المكي والكسائي وخلف في اختياره ، والباقون بالتحقيق . البدور الزاهرة ، 220 . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر الكشاف ، 4 / 111 . ( 7 ) « ترجعون » : قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم . البدور الزاهرة ، 221 .