تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

سورة النور مدنية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة النور ( 24 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) قوله
( سُورَةٌ )
خبر مبتدأ محذوف ، أي ما أوحينا إليك سورة أو مبتدأ محذوف الخبر ، و
( أَنْزَلْناها )
صفة لها ، أي فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها وإنما اختصت بذكر السورة لارتفاعها بذكر الأحكام العظام
( وَفَرَضْناها )
بالتخفيف ، أي ألزمناكم العمل بما فيها من الفروض ، وبالتشديد « 1 » ، أي فصلنا أحكامها التي فيها
( وَأَنْزَلْنا فِيها )
أي في هذه السورة
( آياتٍ )
أي بالأمر والنهي
( بَيِّناتٍ )
أي بلغتكم
( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
[ 1 ] أي لكي تتعظوا فتؤمنوا .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 2 ]

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي )
مبتدآن ، خبرهما محذوف عند سيبويه ، أي فيما فرضنا عليكم الزانية والزاني ، أي جلدهما أو الخبر
( فَاجْلِدُوا )
وأدخلت فيه الفاء لكون الألف واللام بمعنى الذي ، وهو متضمن بمعنى الشرط ، كأنه قيل من زنا فاجلدوه وهو حكم من ليس بمحصن فان حكم المحصن الرجم لا يقال أنه عام يتناول المحصن وغيره فيقتضي تعليق الحكم بهما جميعا ، لأنا نقول الزانية والزاني يدلان على معنى الجنسية وهو قائم في الكل والبعض ، فأيهما قصد المتكلم فلا عليه كالمشترك يعني اضربوا
( كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ )
وقدم الزانية على الزاني هنا لكونها مادة الجناية الناشئة عنها ، ومائة نصب على المصدر ، والجلد ضرب الجلد كقولك بطنه وظهره ورأسه ، وشرائط الإحصان ست عند أبي حنيفة رحمه اللّه : الإسلام والحرية والعقل والبلوغ والنكاح الصحيح والدخول ، فلا إحصان عند فقد واحد منها ، وعند الشافعي رحمه اللّه ليس الإسلام شرطا ، لأن النبي عليه السّلام رجم يهوديين ، وحجة أبي حنيفة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أشرك باللّه فليس بمحصن » « 2 » ، وأجيب بأن المراد منه أنه ليس بمحصن باحصان الزنا
( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ )
قرئ بالهمز بلا مد وبهما وبمجرد المد « 3 » ، وهي المرحمة والشفقة ، أي لا يأخذكم اللين والميل في استيفاء حدود اللّه منهما ولكن تصلبوا
( فِي دِينِ اللَّهِ )
أي في حكمه اقتداء بالنبي عليه السّلام أنه قال : « لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها » « 4 » ، قوله
( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
تهييج وإلهاب للغضب للّه ولدينه في الحديث : « يؤتى بوال نقص من حد سوطا ، فيقال « 5 » لم نقصت فيقول رحمة
هامش
( 1 ) « فرضناها » : شدد الراء المكي والبصري ، وخففها غيرهما . البدور الزاهرة ، 221 . ( 2 ) انظر الكشاف ، 4 / 113 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 3 ) « رأفة » : فتح الهمزة المكي وأسكنها غيره ، وأبدلها مطلقا السوسي وأبو جعفر وكذا حمزة وقفا . البدور الزاهرة ، 221 . ( 4 ) رواه البخاري ، المغازي ، 53 ؛ ومسلم ، الحدود ، 8 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 113 . ( 5 ) لهم ، + ح .