[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 86 إلى 87 ]
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 )
( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ 86 ] سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ )
[ 87 ] أي أفلا تخافونه فلا تشركوا به ولا تعصوا رسله .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 88 ]
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 )
( قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ )
أي خزائنه وقدرة خلقه
( وَهُوَ يُجِيرُ )
أي يغيث ويؤمن من العذاب
( وَلا يُجارُ عَلَيْهِ )
أي لا يغاث عليه أو هو يقضي ولا يقضى عليه
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
[ 88 ] ذلك .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 89 ]
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 )
( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ )
[ 89 ] أي تخدعون بالشيطان والهوى وتصرفون عن الإيمان بالحق ، قرئ « للّه » باللام دون الألف وهو مطابق لقوله
« لِمَنِ الْأَرْضُ »
، وقوله « اللّه » مطابق قوله
« مَنْ رَبُّ السَّماواتِ »
وكذا قوله « اللّه » الأخير مطابق لقوله
« مَنْ بِيَدِهِ »
، وقرئ الآخيران « 1 » باللام أيضا حملا على المعنى ، لأنك إذا قلت من رب هذا فكأنك قلت لمن هذا ، فالجواب باللام ليوافق الجواب السؤال .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 90 إلى 91 ]
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 )
( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ )
أي بالتوحيد أو بالقرآن
( وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
[ 90 ] في ادعائهم الشريك للّه وتكذيب الرسل ، وأكد كذبهم بقوله
( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ )
أي من شريك « 2 » ، قوله
( إِذاً )
يدخل على جواب وجزاء وهو
( لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ )
ولم يتقدمه شرط لكن قوله
« وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ »
يدل على شرط محذوف ، تقديره : ولو كان معه آلهة لانفرد كل إله بما خلق واستبد به دون الإله الآخر
( وَلَعَلا )
أي لغلب
( بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ )
كما ترون حال ملوك الدنيا ولاختل نظام العالم بالتماس بعضهم قهر بعض وبطلب الجمع إلى أمر نفسه كل ما خلق بالاستيلاء ، فحيث لم يختل ، فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء
( سُبْحانَ اللَّهِ )
وتعالى ، أي تنزيها له ( عن ما
يَصِفُونَ )
[ 91 ] له من الشريك والولد .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 92 ]
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 )
( عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
أي عالم السر والعلانية
( فَتَعالى )
أي تنزه ( عن ما
يُشْرِكُونَ )
[ 92 ] به مما لا يعلم شيئا من الغيب والشهادة ، قرئ « عالم » بالجر نعت للّه في قوله
« سُبْحانَ اللَّهِ »
وبالرفع « 3 » خبر المبتدأ المحذوف .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 93 إلى 94 ]
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 )
( قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي )
بزيادة « ما » والنون المؤكدتين أو إن تريني
( ما يُوعَدُونَ )
[ 93 ] من العذاب ، فأمر نبيه عليه السّلام أن يطلب أن لا يقارنه معهم في العذاب بعد علمه بالوعد أنه تعالى يفعله بهم ، يعني إن تريني عذابهم البتة في الدنيا أو في الآخرة
( رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي )
معذبا
( فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
[ 94 ] بعذابهم ، وكرر
« رَبِّ »
لفضل تضرع له وإنما أمره بهذا الدعاء مع أنه معصوم هضما لنفسه وإظهارا لعبوديته .
هامش
( 1 )« سَيَقُولُونَ لِلَّهِ »الثاني والثالث : قرأ البصريان بزيادة وصل وفتح اللام وتفخيمه ورفع الهاء من لفظ الجلال فيهما ، والباقون بحذف همزة الوصل وبلام مكسورة ولام مفتوحة مرققة وخفض الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، ولا خلاف بينهم في الأول ، وهو : سيوقولون للّه قل أفلا تذكرون أنه بلام مكسورة وأخرى مفتوحة رقيقة مع خفض الهاء . البدور الزاهرة ، 220 .
( 2 ) أي من شريك ، و : أي شريك ، ح ي .
( 3 ) « عالم » : قرأ المكي والبصريان والشامي وحفص بخفض الميم ، والباقون برفعها . البدور الزاهرة ، 220 .