[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 69 ]
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 )
( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ )
بل ألم يعرفوا نسب رسولهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأمانته وخلقه
( فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ )
[ 69 ] أي جاحدون حسدا وهو استفهام توبيخ وإنكار عليهم لإعراضهم عنه بعد معرفة إياه بصحة نسبه وصدقه وعقله واتسامه بأنه خير فتيان قريش .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 70 ]
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 )
( أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ )
أي جنون وهم يعلمون أنه بريء منها
( بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ )
أي القرآن والرسالة من عند اللّه أن لا يعبدوا إلا اللّه وما فيه من الشرائع للإسلام وهو يخالف أهواءهم
( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ )
[ 70 ] أي جاحدون وأقلهم لا يكرهونه ، لأن فيهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 71 ]
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 )
( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ )
أي اللّه أو القرآن
( أَهْواءَهُمْ )
بأن شرعت الشرائع أو نزل القرآن بمراداتهم
( لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ )
أي لانقلبت باطلا لا قوام لها ، لأنه لم يكن إلها يقدر أن يمسكهما من أن تزولا أو لهلكت بالشرك ولم تؤخر بمجيء اللّه بيوم القيامة
( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ )
أي بما يذكرهم ويخوفهم وهو القرآن ليؤمنوا به
( فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ )
أي وعظهم بالقرآن
( مُعْرِضُونَ )
[ 71 ] بترك الإيمان به .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 72 ]
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 )
( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً )
أي أتدعوهم يا محمد إلى الباطل أم تسألهم جعلا يمتنعون لذلك عن الإيمان
( فَخَراجُ رَبِّكَ )
أي ثوابه
( خَيْرٌ )
أو رزقه من الحلال خير من جعلهم ، قرئ في الموضعين « خراجا » ف « خراج » و « خرجا » ف « خرج » و « خرجا » ف « خراج » « 1 » ، والفرق بينهما أن الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك أداؤه
( وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
[ 72 ] أي أفضل المعطين الرزق لأهله .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 73 ]
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 )
( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
[ 73 ] وهو دين الإسلام لا عوج فيه .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 74 ]
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 )
( وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ )
أي البعث
( عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ )
[ 74 ] أي عادلون عن الدين المستقيم .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 75 ]
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 75 )
قوله
( وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ )
أي من قحط وجوع ، نزل حين جاء أبو سفيان إلى النبي عليه السّلام وسأل منه أن يدعو ربه ليرفع القحط عن قريش ، فقال ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ فقال :
بلى ، فقال : قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، فدع ربك ليدفع عنهم الضر ، فأراد النبي عليه السّلام أن يدعو اللّه ليكشف الضر عنهم ، فقال اللّه تعالى لو رحمناهم وكشفنا عنهم الضر ووجدوا الخصب لارتدوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة الرسول والمؤمنين « 2 » ، فقوله
( لَلَجُّوا )
جواب
« لَوْ »
، أي لتمادوا
( فِي طُغْيانِهِمْ )
وكفرهم
( يَعْمَهُونَ )
[ 75 ] أي يتحيرون ويترددون .
هامش
( 1 ) « خراجا » ، « فخراج » : قرأ الشامي باسكان الراء وحذف الألف فيهما ، والأخوان وخلف بفتح الراء وإثبات الألف فيهما ، والباقون في الأول كابن عامر ، وفي الثاني كحمزة ومن معه . البدور الزاهرة ، 219 .
( 2 ) نقله عن الكشاف ، 4 / 106 .