تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 62 ]

وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 )
( وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
أي لا نظلم منهم أحدا بل نأمر كل نفس بقدر طاقتها وإن لم تبلغ السابقين
( وَلَدَيْنا كِتابٌ )
أي عندنا كتاب حاضر هو اللوح
( يَنْطِقُ بِالْحَقِّ )
بما سطر فيه من الأعمال والأقوال
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
[ 62 ] أي لا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 63 ]

بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 63 )
( بَلْ قُلُوبُهُمْ )
أي قلوب أهل مكة
( فِي غَمْرَةٍ )
أي في غفلة
( مِنْ هذا )
أي من الإيمان « 1 » أو من الذي أعد لهم من العذاب أو من الوصف الذي ذكرنا للمؤمنين
( وَلَهُمْ )
أي للمؤمنين
( أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ )
أي سوى ما عملوا من الخيرات
( هُمْ لَها عامِلُونَ )
[ 63 ] بعد فيثابون ، لأنها صارت عادة لهم فلا يفطمون عنها فيأتيهم اللّه بالعذاب .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) قوله
( حَتَّى إِذا أَخَذْنا )
« حتى » فيه هي التي يبتدأ بها الكلام وهو الجملة الشرطية
( مُتْرَفِيهِمْ )
أي متنعميهم
( بِالْعَذابِ )
وهو قتلهم بالسيف يوم بدر أو بالجوع حين دعا عليهم النبي عليه السّلام ، وهم أهل قريش حين قال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف عليه السّلام » « 2 » ، فقحطوا حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة
( إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ )
[ 64 ] جواب
« إِذا »
الشرطية ، و
« إِذا »
فيه بمعنى الفاء الجزائية ، أي يصيحون ويتضرعون إلى اللّه استغاثة حين نزل بهم العذاب قلنا
( لا تَجْأَرُوا )
أي لا تصرخوا
( الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ )
[ 65 ] من عذابنا .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 66 ]

قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 )
( قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ )
أي القرآن يعرض عليكم
( فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ )
[ 66 ] أي ترجعون إلى شرككم .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 67 ]

مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 )
( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ )
أي متعظمين بالبيت العتيق « 3 » ، واستكبارهم به أنهم كانوا يقولون لا يغلب أحد علينا ، لأنا أهل بيت اللّه ويفتخرون به ولم يسبق ذكر البيت لكونه معلوما عندهم أو الضمير في
« بِهِ »
للقرآن أو لمحمد عليه السّلام ، أي مكذبين به ، لأنهم إذا سمعوا القرآن أو رأوا محمدا عليه السّلام كذبوهما وازدادوا كبرا ، قوله
( سامِراً )
حال بعد حال ، قيل : هو اسم جمع كالحاضر « 4 » ، والسمر الحديث بالليل ، لأنهم كانوا يسمرون بالقرآن وطعنه حول البيت بالليل ، وكذا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وطعنه بتسميته شاعرا أو ساحرا ، وقوله
( تَهْجُرُونَ )
[ 67 ] حال أخرى ، من هجر إذا ترك ، أي تهجرون الإيمان باللّه والقرآن ، والهجر بالفتح الهذيان وهو ترك الصواب وبالضم الفحش في المنطق .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 68 ]

أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 )
( أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ )
أي القرآن ، والتدبر إحضار القلب للفهم ، يعني أفلم يحضروا قلوبهم في القرآن ليعلموا أنه الحق فيؤمنوا به وبمن جاء به
( أَمْ جاءَهُمْ )
أي بل أجاءهم من الأمان من العذاب
( ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ )
[ 68 ] أي الأمم المتقدمة ، ولذلك أنكروه ، والمعنى : بل أجاءهم من الأمر الشديد ما لم يأت أباءهم الأولين كإبراهيم وإسماعيل وأولاده حين خافوا اللّه وآمنوا به وبكتبه ورسله وأطاعوه ، فان هؤلاء من عدنان وقحطان .
هامش
( 1 ) بالقرآن ، + ي . ( 2 ) رواه مسلم ؛ المساجد ، 294 ، 295 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 153 . ( 3 ) العتيق ، ح ي : - و . ( 4 ) أخذ المفسر هذا الرأي عن الكشاف ، 4 / 105 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 150 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما