[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 52 ]
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 )
قوله
( وَإِنَّ )
عطف على
« كُلُوا »
، قرئ بكسر « إن » على الابتداء ، وبالفتح على ولأن متعلقا ب
« فَاتَّقُونِ »
، وب « أن » مخففة من الثقيلة « 1 » ، أي ولأن الشأن
( هذِهِ أُمَّتُكُمْ )
يعني هذه الملة وهي دين الإسلام
( أُمَّةً واحِدَةً )
حال ، أي دينا واحدا عليه جميع الأنبياء والمؤمنون بهم
( وَأَنَا رَبُّكُمْ )
أي إلهكم الذي شرعته لكم
( فَاتَّقُونِ )
[ 52 ] أي خافوا عذابي وأطيعوني .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 53 ]
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 )
( فَتَقَطَّعُوا )
أي تفرقوا « 2 » ، يعني الأتباع
( أَمْرَهُمْ )
أي دينهم الذي أمرتهم به
( بَيْنَهُمْ زُبُراً )
بفتح الباء وضمها « 3 » ، أي قطعا ، يعني جعلوا دينهم أديانا مختلفة فتحزبوا
( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ )
من الدين
( فَرِحُونَ )
[ 53 ] أي راضون بباطلة معتقدون على أنه الحق .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 54 ]
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 )
ثم سلى نبيه عليه السّلام وهددهم بقوله
( فَذَرْهُمْ )
أي اتركهم
( فِي غَمْرَتِهِمْ )
أي في جهلهم وعمايتهم
( حَتَّى حِينٍ )
[ 54 ] أي حتى يقتلوا أو يموتوا على الباطل ، وفيه نهي للنبي عليه السّلام عن الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 )
( أَ يَحْسَبُونَ )
أي أيظنون
( أَنَّما نُمِدُّهُمْ )
أي أن الذي نعطيهم إياه ونزيدهم
( بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ [ 55 ] نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ )
أي في الطاعات وجملة
« نُسارِعُ »
خبر « أن » و « ما » موصولة اسمها والراجع من خبر « إن » إلى اسمها محذوف ، تقديره : نسارع به بمعنى لا نسارع لهم به فيما « 4 » فيه نفع وإكرام
( بَلْ لا يَشْعُرُونَ )
[ 56 ] أي لا يعقلون كالبهائم أن ذلك استدراج ومكر لزايادة الإثم ، ولكنهم يتوهمون أن تعجيلنا ذلك لرضانا عنهم .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 57 إلى 59 ]
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 )
ثم أخبر عن المسرعين في الخيرات والأعمال الصالحات من المؤمنين فقال
( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ )
[ 57 ] أي من عذابه خائفون
( وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ )
أي بالقرآن « 5 »
( يُؤْمِنُونَ )
[ 58 ] أي يصدقون
( وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ )
[ 59 ] معه غيره ، أي يوحدونه ويعبدونه بالإخلاص .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 60 إلى 61 ]
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 )
( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا )
أي يعطون ما أعطوا من الزكوات والصدقات
( وَقُلُوبُهُمْ )
أي والحال أن قلوبهم
( وَجِلَةٌ )
أي خائفة أن لا يقبل منهم « 6 »
( أَنَّهُمْ )
أي لأنهم
( إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ )
[ 60 ] يعني يوقنون بعثهم بعد الموت للحساب والجزاء ، وخبر
« إِنَّ الَّذِينَ »
( أُولئِكَ )
أي الموصوفون بهذه الصفات
( يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ )
أي في الأعمال الصالحة ويرغبون فيها أشد الرغبة خوفا عن فوتها ، وقيل : التسارع في الخيرات التقلل من الدنيا وترك الاهتمام بها « 7 »
( وَهُمْ لَها سابِقُونَ )
[ 61 ] أي لأجل الخيرات فاعلون السبق لنيلها في الدنيا والآخرة نزل منزلة اللازم بلا تقدير المفعول ، وقيل : سابقون الناس لأجلها بتقدير المفعول « 8 » .
هامش
( 1 )« وَإِنَّ » :قرأ الكوفيون بكسر الهمزة وتشديد النون ، والشامي بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون . البدور الزاهرة ، 219 .
( 2 ) تفرقوا ، ح ي : فرقوا ، و .
( 3 ) نقل المؤلف هذه القراءة عن السمرقندي ، 2 / 415 .
( 4 ) لهم ، + و .
( 5 ) بالقرآن ، و : القرآن ، ح ي .
( 6 ) منهم ، ح ي : - و .
( 7 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .
( 8 ) أخذ المؤلف هذا المعنى عن الكشاف ، 4 / 104 .