تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قيل : « لو بقي واحد منهم لم يكونوا أحاديث » « 1 » ، والأحاديث جمع أحدوثة كالأعجوبة ، وقيل : اسم جمع للحديث لمعنى الخبر « 2 »
( فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ )
[ 44 ] أي أهلكناهم جميعا .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 45 إلى 46 ]

ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 )
( ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا )
التسع
( وَسُلْطانٍ مُبِينٍ )
[ 45 ] أي بحجة ظاهرة كالعصا والحية وتلقفها ما أفكته السحرة وانفلاق البحر وغير ذلك
( إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا )
أي تعظموا عن الإيمان والطاعة
( وَكانُوا قَوْماً عالِينَ )
[ 46 ] أي متكبرين .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 47 ]

فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 )
( فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ )
أي أنصدق
( لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا )
في البشرية ووصف بالمثل الاثنان ، لأنه بمعنى المصدر
( وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ )
[ 47 ] أي والحال أنهم ، يعني بني إسرائيل مسخرون ذليلون لنا .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 48 ]

فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 )
( فَكَذَّبُوهُما )
أي موسى وهارون
( فَكانُوا )
أي صار قوم فرعون
( مِنَ الْمُهْلَكِينَ )
[ 48 ] في البحر بالغرق .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 49 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 )
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ )
أي التورية
( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ )
[ 49 ] أي قوم موسى بالتورية ، يعني بالعمل بشرائعها ومواعظها .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 50 ]

وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 )
( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ )
أي عيسى آية
( وَأُمَّهُ آيَةً )
أي عبرة لبني إسرائيل بعد موسى ، لأن عيسى تكلم في المهد وأحيى الموتى ، ومريم ولدته من غير مسيس ، وهما آيتان قطعا ، فيكون هذا من قبيل الاكتفاء بذكر إحديهما
( وَآوَيْناهُما )
أي أنزلناهما
( إِلى رَبْوَةٍ )
بفتح الراء وضمها « 3 » ، أي إلى مكان مرتفع ، هو بيت المقدس ، قيل : إنه كبد الأرض وأقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا « 4 »
( ذاتِ قَرارٍ )
أي أرض سهلة مستوية يستقر عليها ساكنوها
( وَمَعِينٍ )
[ 50 ] أي ذات ماء جار ظاهر على وجه الأرض ، من المعن وهو الإسراع أو من عانه إذا أدركه بعينه ، فالميم زائدة .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 51 ]

يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 )
( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ )
قيل : هو خطاب لمحمد « 5 » صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته على سبيل التغليب « 6 » ، وقيل : خطاب للمرسلين « 7 » ، أي قلنا لكل منهم ذلك ليتبعهم الأمم ، وفيه إعلام بأن كل رسول في زمانه نودي بذلك ووصي به ، فحقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه
( كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ )
أي من الحلالات « 8 » وقيل : الطيبات من الرزق هي الحلال والصافي والقوام ، أي الذي لا يعصى اللّه فيه والذي لا ينسى ذكره والذي يحفظ العقل والبدن « 9 »
( وَاعْمَلُوا صالِحاً )
أي عملا خالصا
( إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ )
[ 51 ] أي قبل أن تعملوا ، قيل : إن عيسى عليه السّلام كان يأكل من غزل أمه ، وكان رزق نبينا عليه السّلام من الغنائم وهو أطيب الطيبات « 10 » ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أيها الناس إن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا » « 11 » .
هامش
( 1 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 414 . ( 2 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 102 . ( 3 ) « ربوة » : فتح الراء الشامي وعاصم وضمها سواهما . البدور الزاهرة ، 219 . ( 4 ) قد أخذه المفسر عن الكشاف ، 4 / 102 . ( 5 ) لمحمد ، و : بمحمد ، ح ي . ( 6 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي باختصار ، 2 / 415 . ( 7 ) نقل المصنف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 150 . ( 8 ) أي من الحلالات ، و : أي الحلالات ، ح ي . ( 9 ) اختصره المؤلف من الكشاف ، 4 / 103 . ( 10 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 415 . ( 11 ) رواه مسلم ، الزكاة ، 65 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 415 .