لحكمة اقتضت إغراقهم وهي علم المفسدة في استبقائهم لكونهم ظالمين بعد لزوم الحجة البالغة عليهم .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 28 ]
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 )
ثم أمره أن يدعوه بدعاء هو أنفع له فقال
( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ )
أي ركبت
( أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ )
من أهل الإيمان
( عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ )
ولم يقل فإذا استويتم فقولوا لأنه نبيهم فكان قوله قولهم مع الإشعار بفضل النبوة
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
[ 28 ] أي المفسدين بالشرك والمعصية .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 29 ]
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 )
( وَقُلْ )
إذا نزلت من الفلك إلى البر أو إذا دخلت فيها
( رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا )
بالكسر مع الفتح بطن الفلك ، وبالفتح مع الضم مصدر « 1 » ، أي إنزالا
( مُبارَكاً )
وبركته النجاة فيها
( وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ )
[ 29 ] بكسر الزاء وبعد إغراق الكافرين وإنجاء المؤمنين .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 30 إلى 31 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 )
قال
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي في هلاك قوم نوح ونجاته مع المؤمنين
( لَآياتٍ )
أي لعبرات لمن بعدهم
( وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ )
[ 30 ] أي وقد كنا لمختبرين الناس بالطاعة والمعصية أو كنا مهلكين قوم نوح بالبلاء ليعتبر من بعدهم
( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ )
[ 31 ] وهم قوم عاد .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 32 إلى 33 ]
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 )
( فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ )
ولم يقل إليهم مع أن حق الإرسال أن يعدى ب « إلى » ، لأن الأمة أو القرية جعلت موضعا للرسالة مجازا فقرنت ب « في » لا أن حقه التعدي ب « في » ، أي بعثنا فيهم
( رَسُولًا )
أي هودا
( مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
أي قال لهم اعبدوه ووحدوه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ )
[ 32 ] أي اتقوا وآمنوا به عطف على قوله « نوح » بقوله
( وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ )
أي بالبعث
( وَأَتْرَفْناهُمْ )
أي أنعمنا عليهم بنعم كثيرة
( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
قوله
( ما هذا )
مقول القول ، أي قالوا ما هود
( إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ )
[ 33 ] منه .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 34 ]
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 )
( وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ )
[ 34 ] « إذن » جواب شرط محذوف ، أي إنكم إن أطعتموه إذن تخسرون عقولكم وتغبنون آراءكم .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 35 ]
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 )
( أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ )
أي صرتم
( تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ )
كرر للتأكيد المستحسن لوقوع الفصل بالظرف بين الأول والثاني
( مُخْرَجُونَ )
[ 35 ] خبر عن الأول ، أي أيعدكم بأنكم مخرجون من قبوركم إذا متم ودفنتم في الأرض .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 36 ]
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 )
( هَيْهاتَ هَيْهاتَ )
أي بعد جدا ، اسم فعل ، فاعله مضمر فيه ، أي بعد التصديق
( لِما تُوعَدُونَ )
[ 36 ] من البعث « 2 » ، وقيل : الفاعل « ما » واللام زائدة لبيان المستبعد ، فلا محل ل
« هَيْهاتَ »
من الإعراب على تقدير الفعل « 3 » ،
هامش
( 1 ) « منزلا » : قرأ شعبة بفتح الميم وكسر الزاي ، وغيره بضم الميم وفتح الزاي . البدور الزاهرة ، 218 .
( 2 ) أو بعد كونه ، + و .
( 3 ) لعل المفسر اختصره من الكشاف ، 4 / 101 .