تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 50 ]

وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 )
( وَ )
أخبرهم أيضا
( أَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ )
[ 50 ] لمن لم يتب ، قال عليه السّلام : « لو علم العبد قدر رحمة اللّه لما تورع من حرام ، ولو علم قدر عذابه لبخع نفسه » « 1 » ، أي لأهلكها في طاعة اللّه .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 51 إلى 52 ]

وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) ثم قال تحريضا على التبشير ومنعا عن الإقناط وتخويفا لهم مما أحل من العذاب من سخط اللّه بقوم مجرمين بالعطف على
« نَبِّئْ عِبادِي »
( وَنَبِّئْهُمْ )
أي أخبر عبادي
( عَنْ )
خبر
( ضَيْفِ إِبْراهِيمَ )
[ 51 ] أي أضيافه ، والضيف اسم يدل على القليل والكثير والذكر والأنثى وهم الملائكة الذين أرسلهم اللّه تعالى ليبشروا إبراهيم بالولد ، وليهلكوا قوم لوط لإصرارهم على الكفر وفعلهم الخبيث ، وأبدل من
« ضَيْفِ إِبْراهِيمَ »
( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ )
أي على إبراهيم
( فَقالُوا سَلاماً )
أي فسلموا عليه سلاما ، فرد عليهم السّلام وأضافهم ولم يأكلوا طعامه فأنكرهم لامتناعهم من الأكل ودخولهم عليه بغير إذن فثمه
( قالَ )
إبراهيم
( إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ )
[ 52 ] أي خائفون .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 53 ]

قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 )
( قالُوا لا تَوْجَلْ )
أي لا تخف منا وبشروه فقالوا تعليلا للنهي عن الوجل
( إِنَّا نُبَشِّرُكَ )
بالتشديد معلوما من التبشير ، وبالتخفيف معلوما من البشر ، كلاهما بنون التكلم « 2 »
( بِغُلامٍ عَلِيمٍ )
[ 53 ] في صغره وهو إسحق ، فعجب إبراهيم من كبره وكبر زوجته مع بشراهم .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 54 ]

قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 )
( قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي )
بالولد
( عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ )
أي على حال كبرى
( فَبِمَ )
أصله فبما ، وهو « ما » الاستفهامية دخلها معنى التعجب ، أي فبأي أعجوبة
( تُبَشِّرُونَ )
[ 54 ] بكسر النون مع التخفيف والتشديد ، وبفتح النون مع التخفيف « 3 » ، يعني أتبشروني بما هو أمر عجيب مستنكر مع الكبر هو « 4 » غير متصور في العادة .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 55 ]

قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 )
( قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ )
أي بالصدق وهو وعد اللّه الذي هو الحق
( فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ )
[ 55 ] أي الآيسين من الولد في حال الكبر .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 56 ]

قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 )
( قالَ )
إبراهيم
( وَمَنْ يَقْنَطُ )
بكسر النون وفتحها « 5 » ، أي ومن ييأس
( مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ )
أي من نعمته
( إِلَّا الضَّالُّونَ )
[ 56 ] أي الخاسرون عن الهدى ، يعني قال لا أنكر ذلك ولكن استبعده عادة .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 57 ]

قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 )
( قالَ )
إبراهيم لهم
( فَما خَطْبُكُمْ )
أي ما قصدكم من مجيئكم
( أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ )
[ 57 ] من اللّه .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 58 إلى 59 ]

قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 )
( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ )
[ 58 ] لإهلاكهم بسبب تفريطهم في كفرهم وهم قوم لوط ، قال إبراهيم :
هامش
( 1 ) انظر السمرقندي ، 2 / 221 ؛ والبغوي ، 3 / 405 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 2 ) « نبشرك » : قرأ حمزة بفتح النون وإسكان الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم النون وفتح الباء وكسر الشين مشددة . البدور الزاهرة ، 176 . ( 3 ) « تبشرون » : قرأ نافع بكسر النون مخففة وابن كثير بكسرها مشددة ، والباقون بفتحها مخففة ، ولا يخفى أن لابن كثير المد المشبع للساكنين في الحالين . البدور الزاهرة ، 176 . ( 4 ) هو ، س م : - ب . ( 5 ) « يقنط » : كسر النون البصريان وخلف العاشر والكسائي ، وفتحها غيرهم . البدور الزاهرة ، 176 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 295 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما