[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 26 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 )
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ )
أي آدم
( مِنْ صَلْصالٍ )
أي من طين مصوت من صل إذا صوت من اليبس عن نقره ، وقيل : « الصلصال هو الطين الذي إذا نضب عنه الماء تشقق وإذا حر تقعقع » « 1 » ، وقيل : « هو الطين المنتن » « 2 » ، من صل اللحم إذا أنتن وفسد ، قوله
( مِنْ حَمَإٍ )
محله جر صفة
« صَلْصالٍ »
، جمع حمأة وهو الطين الأسود
( مَسْنُونٍ )
[ 26 ] أي متغير الرائحة أو ما أتته السنون أو مصور أو مصبوب مفرغ من سننت الماء إذا صببته ، يعني مفرغ من الطين الإنسان كما يفرغ النحاس من الجواهر في صورة إناء وغيره ، روي : أن اللّه تعالى خمر طينة آدم وتركه حتى صار متغيرا أسود ثم خلق منه آدم عليه السّلام « 3 » .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 27 ]
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 )
( وَالْجَانَّ )
وهو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر ، وقيل : هو إبليس أبو الشياطين « 4 »
( خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ )
أي قبل آدم
( مِنْ نارِ السَّمُومِ )
[ 27 ] وهي ريح حارة فيها نار تدخل مسام الإنسان فتقتله ، وقيل : هي نار بين السماء والحجاب ، فإذا أحدث اللّه أمرا أخرقت الحجاب فهوت إلى ما أمرت والصوت الذي تسمعون خرق ذلك الحجاب ، والصاعقة منها « 5 » ، قيل : الجن فيهم مسلمون وكافرون ويحيون ويموتون ويتوالدون ويأكلون ويشربون بمنزلة الآدميين وأما الشياطين فليس فيهم مسلمون ويموتون إذا مات إبليس « 6 » ، وروي : « أن إبليس من حي من الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم وخلق الجن الذين ذكروا في القرآن
« مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ »
« 7 » ، « وأما الملائكة فهم خلقوا من النور » « 8 » ، وقيل من نفس إسرافيل « 9 » .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 )
( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ )
أي اذكر وقت قول ربك
( لِلْمَلائِكَةِ )
أي ملائكة الأرض الذين هم مع إبليس سكان الأرض
( إِنِّي خالِقٌ )
أي سأخلق
( بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [ 28 ] فَإِذا سَوَّيْتُهُ )
أي أتممت خلقته وهيأتها لنفخ الروح فيه
( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )
أي أحييته وليس ثمة نفخ ، لأنه محال على اللّه ، بل هو تمثيل لإلقاء حيوة في شيء ليحيى ، والروح جسم لطيف يحيى به الإنسان ، وأضافه إلى نفسه تشريفا لآدم
( فَقَعُوا )
أمر ، من الوقوع ، أي فخروا
( لَهُ )
أي لآدم
( ساجِدِينَ )
[ 29 ] سجدة تحية لا سجدة عبادة وهي للّه تعالى .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 30 إلى 31 ]
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 )
( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ )
الذين أمروا بالسجود
( كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ )
[ 30 ] ذكر كلاهما تأكيدا ، لأن من المحتمل أنه سجد بعضهم فذكر كلهم ، ومن المحتمل أنهم سجدوا متفرقين في أوقات مختلفة فدفع ذلك بذكر
« أَجْمَعُونَ »
، قيل : « إن اللّه قال لجماعة من الملائكة لم يكن إبليس معهم اسجدوا لآدم ، فلم يفعلوا فأرسل اللّه عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم قال لجماعة أخرى فيهم إبليس : اسجدوا لآدم » « 10 » ، فسجد الملائكة
( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى )
أي امتنع عن
( أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ )
[ 31 ] تعظيما واستكبارا عن السجود لآدم مع الملائكة .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 32 ]
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 )
( قالَ )
اللّه تعالى
( يا إِبْلِيسُ ما لَكَ )
أي أي داع لك إلى
( أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ )
[ 32 ] أي مع الملائكة في
هامش
( 1 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 400 .
( 2 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 3 / 400 .
( 3 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 400 .
( 4 ) نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 400 .
( 5 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 3 / 401 .
( 6 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 400 .
( 7 ) الرحمن ( 530 ) ، 15 .
( 8 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 401 .
( 9 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .
( 10 ) عن عكرمة وابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 402 .