تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
أتهلكونهم وفيهم لوط ؟ قالوا
( إِلَّا آلَ لُوطٍ )
استثناء متصل ، أي إنهم مخرجون من حكم الإرسال وهم أتباعه وأهل دينه أو منقطع بمعنى لكن ، والخبر قوله
( إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ )
[ 59 ] بالتخفيف والتشديد « 1 » ، أي لكن آل لوط منجون ، وعلى الأول استئناف ، كأن إبراهيم قال لهم : فما حال آل لوط ؟ فقالوا : إنا لمنجوهم .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 60 ]

إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) قوله
( إِلَّا امْرَأَتَهُ )
استثناء من ضمير
« لَمُنَجُّوهُمْ »
فيتعلق به ، أي سوى امرأة لوط
( قَدَّرْنا )
بالتخفيف والتشديد « 2 » ، وأسندوا التقدير إلى أنفسهم وهو للّه تعالى لاختصاصهم به وقربهم منه ، أي قضينا
( إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ )
[ 60 ] أي الباقين في العذاب الذين لم يستثنوا منه ، والاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي ، فاستثنى امرأة لوط من الناجين المستثنين من الهلاك فكانت ملحقة بالهالكين .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 61 إلى 63 ]

فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 )
( فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ )
[ 61 ] أي الملائكة
( قالَ )
لوط
( إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ )
[ 62 ] أي لم نقركم وننفر منكم لعلكم جئتمونا بشر
( قالُوا )
ما جئناك بما تنكرنا لأجله
( بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ )
[ 63 ] أي بشيء يشك قومك أنه نازل بهم عند إخبارك إياهم بنزول العذاب عليهم ، وفيه سرورك وتشفيك من عدوك .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 64 ]

وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 )
( وَأَتَيْناكَ )
أي جئناك
( بِالْحَقِّ )
أي باليقين من عذابهم
( وَإِنَّا لَصادِقُونَ )
[ 64 ] في قولنا إن العذاب نازل بهم .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 65 ]

فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 )
( فَأَسْرِ )
بقطع الهمزة وبالوصل « 3 » ، من أسرى وسرى ، أي سر
( بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ )
أي اذهب بهم في آخر الليل ، ثم أمرهم باتباع أدبارهم مع نهيهم عن الالتفات لئلا يشتغل قلبه بمن خلفه ، ويكون مطلعا عليهم ويحفظهم عما يصيب أعداءهم في تلك الحال الهولة المحذورة بقوله
( وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ )
أي سر خلفهم
( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ )
أي لا يتخلف أحد من أهلك لغرض له فيصيب العذاب إذا نزل بقومهم
( وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ )
[ 65 ] عدي
« امْضُوا »
إلى
« حَيْثُ »
كتعديته إلى الظرف المبهم ، لأن
« حَيْثُ »
مبهم في الأمكنة ، قيل : إنهم أمروا إلى الشام « 4 » مدينة زعر « 5 » ، وقيل : إلى الأردن « 6 » ، وقيل : إلى مصر « 7 » .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 66 ]

وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) ثم قال اللّه تعالى
( وَقَضَيْنا )
أي أخبرنا أو حكمنا بالوحي
( إِلَيْهِ )
أي إلى لوط
( ذلِكَ الْأَمْرَ )
أي الأمر الذي أمرنا في قوم لوط ، ثم فسر ذلك الأمر بعد الإبهام تفخيما له بقوله
( أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ )
أي آخرهم « 8 »
( مَقْطُوعٌ )
أي مستأصل حتى لا يبقى منهم أحد
( مُصْبِحِينَ )
[ 66 ] أي داخلين في الصباح .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 67 ]

وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 )
( وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ )
أي سدوم ، وهي قرية قوم لوط بالدال غير « 9 » المعجمة
( يَسْتَبْشِرُونَ )
[ 67 ] أي يبشر بعضهم
هامش
( 1 ) « لمنجوهم » : قرأ الأخوان وخلف ويعقوب بالتخفيف ، والباقون بالتشديد . البدور الزاهرة ، 176 . ( 2 ) « قدرنا » : خفف الدال شعبة وشددها سواه . البدور الزاهرة ، 176 . ( 3 ) « فأسر » : قرأ المدنيان والمكي بهمزة وصل فتسقط في الدرج وحينئذ يصير النطق بالسين الساكنة بعد الفاء ، والباقون بهمزة قطع مفتوحة . البدور الزاهرة ، 177 . ( 4 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 407 . ( 5 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 3 / 407 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 222 . ( 6 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 407 . ( 7 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 3 / 135 . ( 8 ) أي آخرهم ، ب م : - س . ( 9 ) غير ، ب س : الغير ، م .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 296 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما